هو امكان الالتفات إلى ما هو العنوان حقيقة ولا يكفي الالتفات إلى المعرف .
وهو غريب فان العناوين المأخوذة جزءا للموضوع وقيدا للمكلف ليست من
العناوين القصدية كي يلزم قصدها .
والصحيح ان يود عليه بان المنسى يختلف ، فتارة يعرض للمكلف نسيان
السورة ، وأخرى يعرض له نسيان التشهد ، وثالثة يعرض له نسيان الذكر الواجب ، وهكذا
ولا يكون معينا مضبوطا كي يؤخذ عنوان ملازم له ، ودعوى كون عنوان ملازما لنسيان
الجزء بما له من التبدل بعيدة جدا ، مع أنه مجرد فرض لا واقع له .
الثاني : ما افاده المحقق الخراساني أيضا وهو ان يوجه الخطاب على نحو يعم
الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا ، وقد دل دليل آخر على دخله في حق
الذاكر ، وارتضاه المحقق النائيني ( ره ) .
وأورد عليه بعض أعاظم المحققين ( ره ) بأنه لا تعين للمنسي حتى يؤمر بما عداه
مطلقا ، وبه مقيدا بالالتفات ، فلا بد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من أنحاء نسيان
الجزء اطلاقا أو تقييدا .
وفيه : ان التكليف بكل واحد من الاجزاء والشرائط غير ما يتقوم به العمل يقيد
بالالتفات ولا محذور في ذلك ، كيف وقد وقع ذلك في باب الصلاة فإنه بواسطة حديث
لا تعاد الصلاة خصص أدلة الاجزاء والشرائط غير الخمسة المعينة بحال الذكر .
واما الايراد عليه بان الناسي لعدم توجهه إلى كونه ناسيا يقصد الامر المتوجه إلى
الذاكرين ، فما قصده لا واقع له ، وما له واقع له يقصده .
فيندفع : بان الناسي وان كان يعتقد مماثلة امره لأمر الذاكرين ، ولكنه لأجل قصده
امتثال الامر الفعلي المتوجه إليه ، ووجود امر فعلى كذلك ، لا يضر ذلك بصحة عمله ، بل
يكون من قبيل الخطاء في التطبيق .
الثالث : ما عن تقريرات بعض الأعاظم لبحث الشيخ ( ره ) ، وهو ان الناسي يمكن ان
يختص بخطاب ، ولا يلزم محذور عدم امكان كون الناسي ملتفتا إلى نسيانه فلا يمكنه
امتثال الامر المتوجه إليه ، فان الامتثال لا يتوقف على أن يكون المكلف ملتفتا إلى ما اخذ
زبدة الأصول — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٢