جهة كشفه ، وهذا معنى اخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، وقد يؤخذ فيه بما هو
كاشف عن متعلقه وحاك عنه ، وهذا معنى اخذه في الموضوع على وجه الطريقية .
وفيه انه بما ان حقيقة القطع عين الانكشاف فلا يعقل اخذه في الموضوع مع الغاء
جهة كشفه ، فان حفظ الشئ مع قطع النظر عن جهة كشفه والغائها يكون قطع
النظر عن حقيقته ، ومعنى كون القطع والعلم ظاهرا بنفسه ومظهرا لغيره ليس ان له حيثيتين
وجهتين فان ظهوره بنفسه عين مظهريته لغيره ، بل معناه عدم احتياجه في الحضور إلى
حضور آخر .
أضف إلى ذلك أن اخذ القطع في الموضوع مع الغاء جهة كشفه عديم المورد
في الشرعيات .
وحق القول في المقام ان المراد من اخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، اخذه
فيه بما انه مظهر لما تعلق به في النفس بلا نظر إلى مطابقته للخارج ، ومعنى اخذه
في الموضوع على وجه الطريقية ، اخذه فيه بما انه حاك عما في الخارج ومتعلق به ،
توضيح ذلك ، ان العلم يشارك الوجود في كونه ظاهرا بنفسه ومظهرا لغيره ، الا انه يفارقه
في أن الوجود انما يكون مظهرا لماهية واحدة ولكن العلم مظهر لماهيتين ، لأنه أولا
وبالذات مظهر لماهية في النفس وهي التي لا يعقل تحقق القطع بدونها لأنه من الصفات
الحقيقية ذات الإضافة ، وتلك الماهية وان لم تكن معلومة بالذات الا انه يعبر عنها بذلك
مسامحة ، وثانيا وبالعرض يكون مظهرا لما في الخارج الذي يسمى بالمعلوم بالعرض ،
وهو الذي لا يكون ملازما للقطع ، وقد لا يكون كما في ما إذا كان جهلا مركبا ، ولا باس
بتسمية المعلقين بالماهيتين ، ويقال ان للعلم ماهيتين .
فحينئذ قد يتعلق بأخذ القطع في الموضوع من جهة تعلقه بالماهية
المعلومة بالذات ، ومثاله العرفي ، ما لو نذر الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بشئ ، انه
إذا قطع بشئ فعليه التصدق بدرهم ، فإنه لا ريب في أن نظره انما يكون إلى إزالة مرضه
المتوقفة على حصول هذه الصفة في النفس ، ولا نظر له إلى جهة تعلقه بما في الخارج ،
زبدة الأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨