الثاني الاخبار .
اما الأول : فقد ادعى جماعة الاجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا اخر صلاته
عصى وان انكشف بقاء الوقت ، وتعبيرهم بظن الضيق انما هو لبيان ادعى فردي الرجحان ،
وأيضا ادعى الاجماع على أن سلوك طريق مظنون أو مقطوعه معصية ، ولو
انكشف الخلاف ، فلو فاتت الصلاة في السفر الكذائي ، لا بد من القضاء تماما ولو بعد
انكشاف عدم الضرر .
ولكن يرده مضافا إلى ما مر من أن محل الكلام في التجري ، هو القطع الطريقي
المحض فلو تم الاجماع يكون الظن أو القطع بنفسه موضوع الحكم فيكون أجنبيا
عن المقام .
مع أنه يمكن منع الاجماع على العصيان حتى في صورة كشف الخلاف ، لان
وظيفة المفتى ليس الا تعيين الوظيفة حين العمل وهو حين حصول الظن والخوف
فيحكم بحرمة التأخير ، وان المكلف لو اخر يكون عاصيا ، ولا يجوز السفر مع الخوف
ويعد سفره معصية ، واما انه لو تجرى وانكشف الخلاف ، فهل هو عاص ، أم لا ليس
وظيفة المفتى بيانه .
واما الاخبار فقد دلت الاخبار على العقاب نية المعصية ، وبإزائها روايات تدل
على عدم العقاب عليها ، فقد جمع بينهما ، بحمل الأولى على نية المعصية مع الجري على
طبق ما نوى ، وحمل الثانية على النية المجردة ، ومن الحكم بترتب العقاب يستكشف
الحرمة .
ويرد عليه ان الجمع المذكور تبرعي لا شاهد له ، ولعل الأولى حمل ما دل على
نفى العقاب على العفو ، وعدم فعلية العقاب ، وما دل على ثبوته على الاستحقاق ، نظير ما
ورد في العفو عن الظهار ، وعن الصغائر إذا اجتنب الكبائر فتأمل - مع - انه من ترتب
العقاب في أمثال المقام مما يكون الموضوع له ارتباط خاص بالمولى الذي يكون
العقاب من آثار نفس الموضوع لا يستكشف الحرمة كما هو واضح ، هذا كله مضافا إلى أن
عنوان الهتك والتجري غير قابل لتعلق النهى المولوي به ، فلو تم الاجماع والاخبار
زبدة الأصول — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥