في أمثال المقام محل آخر .
الموضع الثالث في القطع الموضوعي
قد مر ان القطع طريق بذاته من دون جعل جاعل ، وهو قد يؤخذ في موضوع
حكم آخر يخالف متعلقه لا يماثله ولا يضاده ، وقد قسم الشيخ الأعظم هذا القسم من
القطع أي القطع الموضوعي إلى قسمين باعتبار ان القطع قد يكون مأخوذا في الموضوع
بنحو الصفتية ، وقد يكون مأخوذا على وجه الطريقية .
أقول يقع الكلام في مقامين . الأول : في بيان المراد من اخذه على وجه الطريقية
ملاحظته من حيث إنه طريق معتبر - وبعبارة أخرى - ملاحظة الجامع بين القطع وساير
الطرق المعتبرة ، والمراد من اخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، ملاحظته حيث إنه
كشف تام .
وفيه : ان الظاهر هو تقسيم القطع بما هو قطع وممتاز عن غيره إلى القسمين ،
واخذه فيه بما انه من مصاديق الطرق المعتبرة ، مع قطع النظر عن كشفه التام ، يكون قطع
النظر عن حقيقته ، واخذ لغير القطع في الموضوع ، وهو خلف .
أضف إلى ذلك أن الامارات تكون حينئذ من مصاديق ما اخذ في موضوع
الحكم ، ولا معنى للقول بأنها تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
على ما افاده الشيخ الذي هو المقسم لهذا التقسم فلا يصح حمل كلامه عليه .
وقد يقال كما في الكفاية ان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ،
ولذا كان العلم نورا لنفسه ونورا لغيره ، فقد يؤخذ في الموضوع بما هو صفة خاصة بالغاء