ثم إن المراد من القطع الموضوعي هو المأخوذ في الموضوع واقعا ويكون دخيلا
في ترتب الحكم ، كالعلم المأخوذ في الركعتين الأولتين الأوليتين من الصلوات الرباعية ، وركعات
المغرب والصبح ، ولذلك لو شك بين الواحدة والاثنتين مثلا ، وأتم الصلاة رجاءا ثم
انكشف انه كان آتيا بركعتين كانت صلاته باطلة .
لا القطع المأخوذ المأخوذ في لسان الدليل فقط مع ثبوت عدم دخله في الموضوع كما في
قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) .
قيام الامارات والأصول مقام القطع
الموضع الرابع : وقع الكلام في قيام الامارات والأصول مقام القطع وملخص
القول فيه بالبحث في مقامين ، الأول في قيام الامارات مقام القطع ، الثاني في قيام
الأصول مقامه .
اما المقام الأول : فلا ريب ولا كلام في قيام الامارات مقام القطع الطريقي
المحض ، إذ أثره انما هو تنجز الواقع عند الإصابة والعذر عند المخالفة وهما مترتبان قيامها
مقامه مطلقا . الثاني : عدم قيامها مقامه كذلك اختاره المحقق الخراساني . الثالث : قيامها
مقام القطع المأخوذ فيه على وجه الطريقية واما المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية
فلا تقوم الامارات مقام اختاره الشيخ الأعظم ( ره ) وتبعه غيره من الأساطين ولعله الأظهر .
فلنا دعويان . الأولى : عدم قيام الامارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على
وجه الصفتية الثانية قيامها مقام القطع المأخوذ فيه على وجه الطريقية .
اما الدعوى الأولى : فلقصور أدلة حجيتها في مقام الاثبات عن ذلك ، إذ غاية
ما يدل عليه دليل الحجية هو تتميم الكشف ، والغاء احتمال الخلاف ، وترتيب اثار الواقع
على مؤداها ، وبعبارة أخرى ترتيب اثار القطع من حيث الطريقية والكاشفية ، واما الآثار
زبدة الأصول — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠