تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
نجاسته ، وفى المرتبة المتقدمة ، يعارض الأصل الجاري في الملاقى مع الأصل الجاري في الطرف الآخر فيتساقطان ، وفى المرتبة اللاحقة ، يجرى الأصل في الملاقى بالكسر بلا معارض . وفيه : أولا ان هذه الأحكام ليست أحكاما للرتبة ، وانما هي احكام للزمان ، وحيث إن الأصل في الملاقى والملاقى متحدان زمانا ، فكلاهما طرف للمعارضة . وثانيا : ان الأصل في الملاقى وان كان متأخرا رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح لكنه ليس متأخرا عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل هما في رتبة واحدة ، ولا وجه لتوهم التأخر سوى ، توهم ان المتأخر عن شئ رتبة متأخر عما في رتبته ، وهو فاسد ، فان وجود العلة متحد رتبة مع عدمها ووجود المعلول متأخر عن وجود العلة ، وهل يتوهم ان يكون وجود المعلوم متأخرا عن عدم علته - وبالجملة - التأخر الرتبي يحتاج إلى ملاك وجهة وهو مفقود في المقام . واستدل للثالث : بأنه إذا كان زمان المعلوم متقدما كما لو لاقى الثوب أحد الإنائين يوم الجمعة ، ثم علم يوم السبت ، بنجاسة أحد الإنائين يوم الخميس ، فالشك في طهارة كل من الإنائين شك في انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، فلا يجرى فيه الأصل ، واما الشك في نجاسة الثوب فهو شك في حدوث نجاسة أخرى ، ولا مانع من شمول دليل الأصل له بعد فرض تنجز النجاسة السابقة بالعلم المتأخر ، وأما إذا كان زمان الملاقاة متحدا مع زمان المعلوم ، فالعلم الاجمالي كما تعلق بنجاسة أحد الإنائين تعلق بنجاسة الثوب ، أو الاناء الاخر ، فيسقط الأصل في الثوب أيضا . وفيه : ان المدار وان كان على المنكشف لا الكاشف ، لكن ذلك بالنسبة إلى الآثار المترتبة على المعلوم المنجزة بالعلم ، واما بالنسبة إلى آثار العلم كالتنجيز ، فالمدار على الكاشف لا المنكشف ، ففي المقام نقول قبل العلم بالنجاسة اما لا شك في الطهارة في شئ من الملاقى والملاقى والطرف ، أو يجرى الأصل في الجميع لعدم العلم بالنجاسة ، والتعارض انما يكون في زمان حدوث العلم وفى ذلك الزمان كما يعارض الأصل الجاري في الملاقى بالفتح ، مع الأصل الجاري في الطرف الآخر كذلك يعارض الأصل
زبدة الأصول — صفحة 368 | السيد محمد صادق الروحاني