نجاسته ، وفى المرتبة المتقدمة ، يعارض الأصل الجاري في الملاقى مع الأصل الجاري
في الطرف الآخر فيتساقطان ، وفى المرتبة اللاحقة ، يجرى الأصل في الملاقى بالكسر بلا
معارض .
وفيه : أولا ان هذه الأحكام ليست أحكاما للرتبة ، وانما هي احكام للزمان ، وحيث إن
الأصل في الملاقى والملاقى متحدان زمانا ، فكلاهما طرف للمعارضة . وثانيا : ان
الأصل في الملاقى وان كان متأخرا رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح لكنه ليس
متأخرا عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل هما في رتبة واحدة ، ولا وجه لتوهم
التأخر سوى ، توهم ان المتأخر عن شئ رتبة متأخر عما في رتبته ، وهو فاسد ، فان وجود
العلة متحد رتبة مع عدمها ووجود المعلول متأخر عن وجود العلة ، وهل يتوهم ان
يكون وجود المعلوم متأخرا عن عدم علته - وبالجملة - التأخر الرتبي يحتاج إلى ملاك
وجهة وهو مفقود في المقام .
واستدل للثالث : بأنه إذا كان زمان المعلوم متقدما كما لو لاقى الثوب أحد الإنائين
يوم الجمعة ، ثم علم يوم السبت ، بنجاسة أحد الإنائين يوم الخميس ، فالشك في طهارة
كل من الإنائين شك في انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، فلا يجرى فيه الأصل ، واما الشك
في نجاسة الثوب فهو شك في حدوث نجاسة أخرى ، ولا مانع من شمول دليل الأصل له
بعد فرض تنجز النجاسة السابقة بالعلم المتأخر ، وأما إذا كان زمان الملاقاة متحدا مع
زمان المعلوم ، فالعلم الاجمالي كما تعلق بنجاسة أحد الإنائين تعلق بنجاسة الثوب ، أو
الاناء الاخر ، فيسقط الأصل في الثوب أيضا .
وفيه : ان المدار وان كان على المنكشف لا الكاشف ، لكن ذلك بالنسبة إلى الآثار
المترتبة على المعلوم المنجزة بالعلم ، واما بالنسبة إلى آثار العلم كالتنجيز ، فالمدار على
الكاشف لا المنكشف ، ففي المقام نقول قبل العلم بالنجاسة اما لا شك في الطهارة في
شئ من الملاقى والملاقى والطرف ، أو يجرى الأصل في الجميع لعدم العلم بالنجاسة ،
والتعارض انما يكون في زمان حدوث العلم وفى ذلك الزمان كما يعارض الأصل
الجاري في الملاقى بالفتح ، مع الأصل الجاري في الطرف الآخر كذلك يعارض الأصل
زبدة الأصول — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٨