تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
اما الأول : فقد اختلفت كلمات الأصحاب في ذلك وذكروا لها ضوابط . منها : ما عن جماعة وهو تحديدها ، ببلوغ الأطراف إلى حد يعسر عدها أو يمتنع ، وزاد بعضهم قيد في زمان قليل . وفيه : ان تحديدها بذلك إحالة على المجهول ، إذ في أي مقدار من الزمان يعسر عده والزمان القليل أيضا غير ظاهر المراد . ومنها : الارجاع إلى العرف ، وفيه : أولا ان أهل العرف لا يفهمون حده ، وثانيا ، ان هذا اللفظ لم يرد في رواية أو آية حتى يرجع إلى العرف في مفهومه ، وانما تكون المسألة عقلية . ومنها : ما افاده المحقق النائيني : وهو ان غير المحصورة ما لا يمكن فيها المخالفة القطعية بارتكاب جميع الأطراف وان تمكن من ارتكاب كل واحد ، ولهذا تختص الشبهة غير المحصورة عنده ( ره ) بالشبهات التحريمية فإنه في الشبهات الوجوبية يتمكن المكلف من المخالفة القطعية ، وان بلغت الأطراف في الكثرة ما بلغت . وفيه : أولا : ان عدم التمكن منها ربما يكون مع كون الشبهة محصورة قطعا ، كما لو علم بحرمة الجلوس في زمان معين في إحدى الدارين ، وثانيا : ان المراد من القدرة على المخالفة هي القدرة دفعتا أو تدريجا ، فعلى الأولى كثير من الشبهات المحصورة كذلك ، وعلى الثاني قل شبهة غير محصورة تكون كذلك ، وثالثا : ان التمكن من المخالفة وعدمه يختلف باختلاف الأشخاص ، والموارد ، وقلة الزمان ، وكثرته كما لا يخفى فليس له ضابط كلي . ومنها : ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان الشبهة غير المحصورة ما يكون احتمال وجود التكليف في كل طرف من أطرافها موهوما لكثرة الأطراف . وأورد عليه بايرادين أحدهما : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الوهم له مراتب فالمراد أي مرتبة منه فهذا إحالة على المجهول . ثانيهما : ما عن المحققين العراقي والخوئي وهو ان موهومية احتمال التكليف ، لا تمنع من التنجيز ، لان مجرد احتمال التكليف بأي مرتبة كان يستلزم احتمال العقاب