اما الأول : فقد اختلفت كلمات الأصحاب في ذلك وذكروا لها ضوابط .
منها : ما عن جماعة وهو تحديدها ، ببلوغ الأطراف إلى حد يعسر عدها أو يمتنع ،
وزاد بعضهم قيد في زمان قليل .
وفيه : ان تحديدها بذلك إحالة على المجهول ، إذ في أي مقدار من الزمان يعسر
عده والزمان القليل أيضا غير ظاهر المراد .
ومنها : الارجاع إلى العرف ، وفيه : أولا ان أهل العرف لا يفهمون حده ، وثانيا ، ان
هذا اللفظ لم يرد في رواية أو آية حتى يرجع إلى العرف في مفهومه ، وانما تكون
المسألة عقلية .
ومنها : ما افاده المحقق النائيني : وهو ان غير المحصورة ما لا يمكن فيها المخالفة
القطعية بارتكاب جميع الأطراف وان تمكن من ارتكاب كل واحد ، ولهذا تختص
الشبهة غير المحصورة عنده ( ره ) بالشبهات التحريمية فإنه في الشبهات الوجوبية يتمكن
المكلف من المخالفة القطعية ، وان بلغت الأطراف في الكثرة ما بلغت .
وفيه : أولا : ان عدم التمكن منها ربما يكون مع كون الشبهة محصورة قطعا ، كما
لو علم بحرمة الجلوس في زمان معين في إحدى الدارين ، وثانيا : ان المراد من القدرة
على المخالفة هي القدرة دفعتا أو تدريجا ، فعلى الأولى كثير من الشبهات المحصورة
كذلك ، وعلى الثاني قل شبهة غير محصورة تكون كذلك ، وثالثا : ان التمكن من المخالفة
وعدمه يختلف باختلاف الأشخاص ، والموارد ، وقلة الزمان ، وكثرته كما لا يخفى فليس
له ضابط كلي .
ومنها : ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان الشبهة غير المحصورة ما يكون احتمال
وجود التكليف في كل طرف من أطرافها موهوما لكثرة الأطراف .
وأورد عليه بايرادين أحدهما : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الوهم له مراتب
فالمراد أي مرتبة منه فهذا إحالة على المجهول .
ثانيهما : ما عن المحققين العراقي والخوئي وهو ان موهومية احتمال التكليف ،
لا تمنع من التنجيز ، لان مجرد احتمال التكليف بأي مرتبة كان يستلزم احتمال العقاب
زبدة الأصول — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٥