تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والاكتفاء ، به وانه لا يكون هذا العلم منجزا بدعوى ان تنجيز العلم الاجمالي متوقف على كونه منشئا للعلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، وهذا غير ثابت في المقام ، إذ على تقدير كون النجس هو التراب ، لا يترتب عليه شئ ، لأن عدم جواز التيمم حينئذ من جهة التمكن من الوضوء بالماء الطاهر ، لا لنجاسة التراب ، وان شئت قلت إن النجاسة المعلومة لم تؤثر في عدم جواز التيمم على كل تقدير ، اما على تقدير كون النجس هو الماء فواضح ، واما على تقدير كون النجس هو التراب فلان عدم جواز التيمم حينئذ مستند إلى وجود الماء الطاهر لا إلى نجاسة التراب ، وعليه فتجري أصالة الطهارة في الماء بلا معارض ، وبها يرتفع موضوع جواز التيمم ، وهو عدم التمكن من الماء . وفيه : انه انما يتم ذلك إذا لم يكن للتراب اثر آخر غير جواز التيمم كما إذا كان التراب في مكان مرتفع لا يمكن السجود عليه ، أو كان مملوكا للغير لم يأذن في ذلك ، ولا يتم فيما كان الابتلاء به من غير تلك الجهة أيضا ، وكان له اثر آخر كالسجود عليه ، فإنه حينئذ تعارض أصالة الطهارة في الماء مع أصالة الطهارة في التراب ، فتتساقطان ، وعليه فيجب عليه الجمع بين الوضوء والتيمم .

الشبهة غير المحصورة

الأمر التاسع : قد اشتهر بين الأصحاب ان أطراف العلم الاجمالي إذا كانت غير محصورة لا يكون العلم منجزا والكلام في هذا الامر انما هو في أن عدم الحصر بنفسه ، هل يكون من موانع تنجيز العلم الاجمالي أم لا ؟ فلا بد من فرض الكلام في ما إذا كان المورد خاليا عن جميع ما يوجب المنع عن تنجيز العلم ، ولو في غير المقام من موانع التكليف ، من العسر والحرج ، والخروج عن القدرة وما شاكل ، وعلى ذلك فتسقط جملة مما استدل به على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة . وكيف كان فتنقيح القول بالبحث في موردين ، الأول : في ضابط الشبهة غير المحصورة الثاني : في بيان حكمه .