والاكتفاء ، به وانه لا يكون هذا العلم منجزا بدعوى ان تنجيز العلم الاجمالي متوقف على
كونه منشئا للعلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، وهذا غير ثابت في المقام ، إذ على
تقدير كون النجس هو التراب ، لا يترتب عليه شئ ، لأن عدم جواز التيمم حينئذ من جهة
التمكن من الوضوء بالماء الطاهر ، لا لنجاسة التراب ، وان شئت قلت إن النجاسة المعلومة
لم تؤثر في عدم جواز التيمم على كل تقدير ، اما على تقدير كون النجس هو الماء
فواضح ، واما على تقدير كون النجس هو التراب فلان عدم جواز التيمم حينئذ مستند إلى
وجود الماء الطاهر لا إلى نجاسة التراب ، وعليه فتجري أصالة الطهارة في الماء بلا
معارض ، وبها يرتفع موضوع جواز التيمم ، وهو عدم التمكن من الماء .
وفيه : انه انما يتم ذلك إذا لم يكن للتراب اثر آخر غير جواز التيمم كما إذا كان
التراب في مكان مرتفع لا يمكن السجود عليه ، أو كان مملوكا للغير لم يأذن في ذلك ،
ولا يتم فيما كان الابتلاء به من غير تلك الجهة أيضا ، وكان له اثر آخر كالسجود عليه ، فإنه
حينئذ تعارض أصالة الطهارة في الماء مع أصالة الطهارة في التراب ، فتتساقطان ، وعليه
فيجب عليه الجمع بين الوضوء والتيمم .
الشبهة غير المحصورة
الأمر التاسع : قد اشتهر بين الأصحاب ان أطراف العلم الاجمالي إذا كانت غير
محصورة لا يكون العلم منجزا والكلام في هذا الامر انما هو في أن عدم الحصر بنفسه ،
هل يكون من موانع تنجيز العلم الاجمالي أم لا ؟ فلا بد من فرض الكلام في ما إذا كان
المورد خاليا عن جميع ما يوجب المنع عن تنجيز العلم ، ولو في غير المقام من موانع
التكليف ، من العسر والحرج ، والخروج عن القدرة وما شاكل ، وعلى ذلك فتسقط جملة
مما استدل به على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة .
وكيف كان فتنقيح القول بالبحث في موردين ، الأول : في ضابط الشبهة غير
المحصورة الثاني : في بيان حكمه .