لو كان أحد أطراف العلم غير مقدور شرعا
بقي الكلام في أمرين ، أحدهما : انه ذهب جماعة منهم المحقق النائيني
والمحقق الخوئي ، إلى أن ما لا يكون مقدورا شرعا ، مثل ما لا يكون مقدورا عقلا ، في أنه
إذا كان أحد أطراف العلم الاجمالي كذلك ، كما إذا كان أحد الإنائين أو الثوبين المعلوم
نجاسة أحدهما ملكا للغير الذي يبعد جواز استعماله ولو بالشراء ونحوه ، لا مانع من
الرجوع إلى الأصل النافي للتكليف في الطرف الآخر ، ولا يعارضه الأصل في غير
المقدور ، لعدم ترتب اثر عملي على جريانه فيه بعد العلم بحرمة التصرف فيه على
التقديرين فينحل به العلم الاجمالي ولا يكون منجزا .
ولكن يرد عليهم انه لا ريب في صحة اجتماع النواهي المتعددة في شئ واحد
من الجهات العديدة ، ويترتب عليها آثارها - مثلا - لو شرب الخمر التي هي ملك للذمي
بغير اذنه يعاقب عقابين ويحد حد شارب الخمر ، ويكون ضامنا للقيمة ، وكذا لو وطء
الأجنبية في حال طمثها ، كما لا اشكال في جريان الأصل في شئ علم حرمته من جهة
وشك فيها من جهة أخرى ورفع اثر الحرمة الثانية به - وعليه - فلا وجه لعدم تنجيز العلم
الاجمالي في المثال إذ لا يعتبر في التنجيز سوى كونه علما بتكليف فعلى منجز على كل
تقدير ، وتعارض الأصول في أطرافه ، وهذا الملاك موجود في المقام ، فالحق عدم
اللحوق - نعم يتم ما أفادوه في المحرمين الذين لهما اثر واحد كالفردين من طبيعة
واحدة .
العلم الاجمالي في الطوليين
الثاني : إذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين أمرين طوليين ، كما لو علم بنجاسة
الماء ، أو الترب مع انحصار الطهور بالمشتبهين ، فعن المحقق النائيني ( ره ) وجوب الوضوء