تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات
الأمر السادس : لو كانت الأطراف تدريجية الوجود ، بان تعلق العلم الاجمالي
بالأمور التدريجية ، فهل هو كالعلم الاجمالي المتعلق بالأمور الدفعية ، أم لا ؟
وقبل الشروع في البحث لا بد وان يعلم أن محل الكلام في هذا البحث ، هو ما إذا
لم تكن الأطراف مورد الاحتياط في أنفسها مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، فما مثلوا
به للمقام بما لو علم اجمالا بأنه يبتلى في يومه هذه بمعاملة ربوية من جهة الشبهة
الحكمية ، غير صحيح ، إذا في مثله يجب الاحتياط كان العلم الاجمالي منجزا في
التدريجيات ، أم لم يكن كذلك ، إذ كل معاملة يحتمل أن تكون ربوية في نفسها ، مع قطع
النظر عن العلم الاجمالي مورد لأصالة الاحتياط ، لكون الشبهة حكمية ، لا يجوز الرجوع
فيها إلى أصالة البراءة قبل الفحص ، ومن جهة الحكم الوضعي مورد لأصالة عدم النقل
والانتقال ، والفساد ، ودعوى - انه يمكن الرجوع إلى عموم ما دل على صحة كل معاملة ،
مندفعة : بان العمومات قد خصصت بما دل على فساد المعاملة الربوية فالشك انما هو في
مصداق المخصص ، ولا يصح التمسك بالعمومات في مثله .
وأيضا محل الكلام في المقام فيما لم يرد فيه نص خاص ، فما مثل به من أنه لو
علمت المرأة المستمرة الدم انها تحيض ، اما في أول الشهر أو آخره ، غير تام لورود
روايات خاصة في المسألة وقد أشبعنا الكلام فيها في الجزء الثاني من كتابنا فقه الصادق .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن تدريجية أطراف العلم الاجمالي انما تكون على اقسام .
الأول : ان يكون ذلك مستندا إلى اختيار المكلف مع تمكنه من الجمع بينهما ، كما
إذا علم بنجاسة أحد الإنائين فشرب ما فيهما تدريجا مع تمكنه من شرب الجميع دفعة ، لا
اشكال ولا كلام في تنجيز العلم الاجمالي في هذا القسم ، وهو واضح ، ويلحق به القسم
الثاني .
وهو ما إذا كانت التدريجية مستندة إلى عدم تمكن المكلف في الجمع بينهما ، مع