تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات

الأمر السادس : لو كانت الأطراف تدريجية الوجود ، بان تعلق العلم الاجمالي بالأمور التدريجية ، فهل هو كالعلم الاجمالي المتعلق بالأمور الدفعية ، أم لا ؟ وقبل الشروع في البحث لا بد وان يعلم أن محل الكلام في هذا البحث ، هو ما إذا لم تكن الأطراف مورد الاحتياط في أنفسها مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، فما مثلوا به للمقام بما لو علم اجمالا بأنه يبتلى في يومه هذه بمعاملة ربوية من جهة الشبهة الحكمية ، غير صحيح ، إذا في مثله يجب الاحتياط كان العلم الاجمالي منجزا في التدريجيات ، أم لم يكن كذلك ، إذ كل معاملة يحتمل أن تكون ربوية في نفسها ، مع قطع النظر عن العلم الاجمالي مورد لأصالة الاحتياط ، لكون الشبهة حكمية ، لا يجوز الرجوع فيها إلى أصالة البراءة قبل الفحص ، ومن جهة الحكم الوضعي مورد لأصالة عدم النقل والانتقال ، والفساد ، ودعوى - انه يمكن الرجوع إلى عموم ما دل على صحة كل معاملة ، مندفعة : بان العمومات قد خصصت بما دل على فساد المعاملة الربوية فالشك انما هو في مصداق المخصص ، ولا يصح التمسك بالعمومات في مثله . وأيضا محل الكلام في المقام فيما لم يرد فيه نص خاص ، فما مثل به من أنه لو علمت المرأة المستمرة الدم انها تحيض ، اما في أول الشهر أو آخره ، غير تام لورود روايات خاصة في المسألة وقد أشبعنا الكلام فيها في الجزء الثاني من كتابنا فقه الصادق . إذا عرفت ذلك فاعلم أن تدريجية أطراف العلم الاجمالي انما تكون على اقسام . الأول : ان يكون ذلك مستندا إلى اختيار المكلف مع تمكنه من الجمع بينهما ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين فشرب ما فيهما تدريجا مع تمكنه من شرب الجميع دفعة ، لا اشكال ولا كلام في تنجيز العلم الاجمالي في هذا القسم ، وهو واضح ، ويلحق به القسم الثاني . وهو ما إذا كانت التدريجية مستندة إلى عدم تمكن المكلف في الجمع بينهما ، مع
زبدة الأصول — صفحة 333 | السيد محمد صادق الروحاني