المحتملات فانكشف مصادفته للواقع ، فإن كان الواجب توصليا لا كلام في سقوطه ، وهو
واضح ، وان كان تعبديا ، فهل يسقط ، أم لا ؟ أم يفصل بين ما إذا كان المكلف عازما على
الموافقة القطعية باتيان جميع المحتملات ، فيسقط ، وبين ما إذا كان قاصدا للاتيان ببعض
المحتملات فلا يحكم بالصحة وجوه وأقوال .
وقد اختار الشيخ الأنصاري ( ره ) الوجه الثالث : وعلل ذلك بأنه يعتبر في العبادة
الجزم في نيتها فان أمكن تفصيلا والا فاجمالا ، وحيث انه في الصورة الأولى يكون
الجزم موجودا ، دون الثانية فتصح الأولى دون الثانية .
ولكن حيث لم يدل دليل على اعتبار شئ في العبادة سوى كون الداعي غير
نفساني ، وعرفت في محله من مبحث التعبدي والتوصلي : انه إذا شك في اعتبار قصد
القربة أو الوجه أو التمييز أو الجزم في النية أو نحوها مما لم يدل دليل على اعتباره ، يكون
المرجع هو اطلاق دليل ذلك المأمور به ومع عدمه هو البراءة ، فلو اتى المكلف ببعض
المحتملات برجاء إصابة الواقع وصادف الواقع فقد قصد القربة بفعله واتى بالعبادة على
وجهها ، فتكون صحيحة ومجزية .
ويترتب على ذلك أنه لو دار امر الواجبين المترتبين كالظهر والعصر بين أفعال
متعددة كما لو علم بنجاسة أحد ثوبيه لا يعتبر في صحة الثانية ، الفراغ اليقيني من الأولى ،
بل يكفي الاتيان ببعض محتملاتها فإذا صلى الظهر في أحد ثوبيه ، له ان يصلى العصر في
ذلك الثوب ، ولا يتوقف الاتيان بالعصر على الاتيان بالظهر في كلا ثوبيه ، نعم ليس له ان
يصلى العصر في الثوب الاخر : فإنه يحتمل ان يكون هو الطاهر فيكون قد اتى بالعصر قبل
الظهر .
وان شئت قلت إنه يعمل اجمالا بعدم الامر بالعصر في ذلك الثوب ، اما لنجاسته أو
لوقوع العصر قبل الظهر .
لو كان متعلق العلم عنوانا مرددا بين عنوانين
الأمر الرابع : لا فرق في منجزية العلم الاجمالي بين ان يكون المعلوم عنوانا معينا