ذا حقيقة واحدة ، كما لو كان المعلوم خصوص نجاسة أحد المائين أو غصبية أحدهما ، أو
ماشا كل ، وبين ان يكون المتعلق عنوانا مرددا بين عنوانين مختلفي الحقيقة كما لو علم
اجمالا بنجاسة أحد المائين أو غصبيته ، وذلك لان الميزان في تنجيز العلم الاجمالي
وحرمة مخالفته القطعية ، ووجوب موافقتها كذلك هو كونه وصولا للالزام المولوي بعثا
أو زجرا ، وتردد المعلوم بين عنوانين ، لا يوجب قصورا في كشفه ووصوله فإنه يعلم
بخطاب مولوي موجبه إليه ، والعقل يلزم بامتثاله وإطاعته ، وان شئت فاختبر ذلك بما لو
علم بتوجه امر باكرام زيد إليه ، ولم يعلم أنه يجب اكرامه لعلمه أو لورعه ، فإنه لا يشك
أحد في لزوم امتثال هذا الحكم .
فما افاده صاحب الحدائق على ما نسب إليه من أنه لو كان المعلوم بالاجمال
مرددا بين العنوانين ، لا يجب موافقته القطعية ، ولا يحرم مخالفته القطعية ، في غير محله .
إذا كان اثر أحد الأطراف أكثر
الأمر الخامس : انه لا فرق فيما ذكرناه من تنجيز العلم الاجمالي ولزوم الموافقة
القطعية ، ولزوم ترتيب الأثر على كل طرف ، بين ما لو كان اثر كل واحد شيئا واحدا كما لو
علم بغصبية أحد المايعين ، وبين ما لو كان اثر أحدهما أكثر ، وفى الفرض الثاني لا فرق بين
ان لا يكون بينهما قدر مشترك كما لو علم بوجوب قراءة يس ، أو التوحيد في ليلة الجمعة
بنذر ونحوه ، فان سورة يس وان كان أكثر من التوحيد ، الا انه لا قدر مشترك بينهما كي
يكون هو المتيقن ، وبين ان يكون بينهما قدر مشترك ، كما لو علم بوقوع النجاسة في
الاناء الذي فيه ماء مطلق أو في الاناء الذي فيه مايع مضاف ، فان اثر النجاسة في كلا
الطرفين ، هو حرمة الشرب وهي الأثر المشترك ، ولكن للماء المطلق اثر آخر يخصه
وهو عدم جواز التوضي به على تقدير وقوع النجاسة فيه ، فان العلم الاجمالي يكون
منجزا في جميع الصور من حيث جميع الآثار ، فإنه في جميع الصور يتعارض الأصول
في أطرافه وتتساقط فاحتمال التكليف في كل طرف بالنسبة إلى كل اثر موجود ، ولا
زبدة الأصول — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣١