اما المورد الأول : فلا ينبغي التوقف في منجزية العلم الاجمالي ، لان الترخيص في
تفويت الملاك الملزم قبيح عقلا كالترخيص في مخالفته التكليف ، فلا يجرى الأصل في
شئ من الطرفين .
واما في المورد الثاني : فأفاد الشيخ انه يرجع إلى الأصل النافي للحكم إلى أن يبقى
مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة ولا يتعارضان اما قبل بقاء ثلاثة أيام ، فلعدم
المعارض للأصل النافي لعدم التكليف في ذلك الزمان بالنسبة إلى تلك الأيام قطعا فلا
حاجة إلى الأصل ، واما الثلاثة الأخيرة فالأصل النافي للحكم ، لا يعارضه الأصل الجاري
فيما قبلها لعدمه فعلا غاية الأمر بعد جريان الأصل فيه يقطع بمخالفة أحد الأصلين للواقع
ولا محذور فيه .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) مبتنيا على ما ذكره في بحث مقدمة الواجب ، من
حكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجئ وقته
كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي ، بدعوى انه لا فرق في ذلك بين
كون التفويت مستندا إلى العبد ، وبين كونه مستندا إلى المولى فلا يجوز للمولى ان
يرخص في تفويت الملاك الملزم ، وبما ان ترخيصه في الاقتحام في كل واحد من
أطراف الشبهة في ظرف الابتلاء به يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه فيكون قبيحا ،
وان شئت قلت إنه لا فرق في قبح تفويت الملاك الملزم بين العلم الاجمالي والتفصيلي ،
فكما ان من يعلم تفصيلا بان الاقتحام في فعل يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه
لا يجوز له ذلك ويقبح للمولى الترخيص فيه ، كذلك من يعلم اجمالا بان أحد الفعلين
التدريجيين مفوت للملاك الملزم ، كما في المقام ، لا يجوز له ذلك ، وليس للمولى ان
يرخص فيه .
وما افاده وان كان حقا ، الا ان الظاهر عدم جريان الأصل ، حتى مع عدم البناء على
استقلال العقل بقبح ذلك ، إذ من يعلم بتوجه التكليف إليه اما في أول الشهر ، أو آخره ،
لا يمكن للمولى ان يرخص في عدم امتثاله لأنه ترخيص في المعصية - وبالجملة - الأصل
الجاري في أحد الطرفين في أول الشهر يعارض ، مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في
زبدة الأصول — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٥