تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الوجوب المعلوم تعلقه بأحدهما ليس مسببا عن كون هذا الفرد واجبا فعلا وانما يكون مسببا عن تعلقه به أولا وحيث لا يجرى فيه الأصل للتعارض فيجرى في المسبب . فان قلت إذا جرى الأصل في الظهر مثلا وحكم الشارع بعدم العقاب من ناحية ترك الظهر ، فما فائدة الاستصحاب ، وجريانه ، لا يوجب حكم العقل بلزوم الاتيان بالظهر . قلت إنه في صلاة الظهر جهتين ، إحداهما كونها مصداقا للجامع الذي علم تعلق التكليف به ، ثانيتهما : خصوصية الظهرية والبراءة من الجهة الثانية ، تجرى ، وتدل على عدم اقتضاء العقاب من هذه الناحية ، واما من الجهة الأولى فهي ساكتة ، عنها والاستصحاب يدل على اقتضائه من تلك الناحية ، ومن البديهي ان مالا اقتضاء له لا يزاحم ما له اقتضاء . ويمكن ان يذكر وجه آخر لعدم جريان الأصل النافي فيه ، وهو ان الأصل في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي ، من الأول إلى الأبد يعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، وان كان أقصر زمانا منه ، كما لو علم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محل ، أو حرمته من الطلوع إلى الغروب في محل آخر . وان شئت فعبر عنه بأنه ينحل هذا العلم إلى علمين اجماليين ، أحدهما العلم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في هذا المحل ، أو الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محل آخر ، ثانيهما : العلم بحرمته من الطلوع إلى الزوال ، أو حرمته من الزوال إلى الغروب في محل آخر ، وحيث انهما مقارنان فينجزان معا ، وفى المقام نقول إنه لو فرضنا العلم بوجوب الجمعة أو الظهر مثلا - فصلى الجمعة - لا يجرى الأصل في الظهر لان العلم الاجمالي ينحل إلى العلم بوجوب الجمعة إلى حين الاتيان بها أو النظر إلى ذلك الزمان ، والعلم بوجوب الجمعة إلى ذلك الحين ، أو الظهر من ذلك الحين إلى الغروب ، فلا محالة أصالة عدم وجوب الظهر من ذلك الحين تعارض مع أصالة عدم وجوب الجمعة فتتساقطان فتدبر فإنه دقيق .

لو كان المعلوم الاجمالي واجبا تعبديا

الأمر الثالث : إذا تردد الواجب بين أمرين أو أمور ، واتى المكلف ببعض