يشمل بعض الأطراف بنحو التخيير أم لا ؟
اما المقام الأول : فقد أشبعنا الكلام فيه في ضمن مباحث أربعة في مبحث العلم
الاجمالي من مباحث القطع - وقد عرفت هناك ان المناسب في ذلك المبحث هو البحث
في المقام الأول : والمناسب لمباحث الشك البحث في المقام الثاني .
شمول أدلة الأصول والامارات لأطراف العلم وعدمه
واما المقام الثاني : فالكلام فيه في موردين - أحدهما - في شمول أدلة الامارات ،
والأصول لأطراف العلم الاجمالي ، وعدمه - ثانيهما - في أنه على فرض عدم الشمول
لجميع الأطراف ، هل تشمل بعضها أم لا ؟
اما المورد الأول : فحيث عرفت ان العلم الاجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة
القطعية ، انما يكون من قبيل العلة التامة ، فعدم شمولها لجميع الأطراف مع استلزام
جريانها فيها المخالفة القطعية واضح ، وانما يصح هذا البحث على مسلك من يرى أنه
بالنسبة إليها انما يكون مقتضيا ، وأيضا يصح فيما إذا لم يلزم من جريانها في جميع
الأطراف المخالفة القطعية العملية ، كما لو كان إنائان معلومي النجاسة ، سابقا ، وعلم
بطهارة أحدهما لاحقا واشتبه الطاهر بالنجس ، فإنه لا يلزم من اجراء استصحاب النجاسة
في كل منهما مخالفة عملية لتكليف لزومي .
والمختار عدم جريان الامارات فيها ، وجريان الأصول من غير فرق بين التنزيلية
وغيرها .
اما عدم جريان الامارات ، فلان الامارة حجة في مثبتاتها ولو لم يلتفت المخبر
إليها ، وعليه فيلزم من جريانها في جميع الأطراف التعبد المتضادين ، مثلا لو علم بطهارة
أحد الإنائين ، وأخبر بنجاسة أحدهما ، وأخبر آخر بنجاسة الاناء الاخر ، فلو شمل
دليل حجية الخبر الواحد لكلا الخبرين لزم التعبد بان كل اناء نجس وطاهر ، فان من يخبر
عن نجاسة أحد الإنائين بالملازمة يخبر عن طهارة الاخر وكذلك من يخبر بنجاسة الاخر ،