الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق .
الأمر السادس : ان الظاهر من الحديث رفع الآثار المترتبة على فعل المكلف ، واما
الآثار المترتبة على الموضوع الخارجي ، بلا دخلا لفعل المكلف فيه فالحديث لا يرفع
تلك الآثار لان ما يتعلق به الاضطرار والاكراه وأخواتهما انما هو فعل المكلف ،
لا الموضوع الخارجي - وعليه - فلو لاقى يد الانسان مع شئ نجس اضطرارا أو خطاءا
لا يمكن رفع النجاسة بالحديث ، إذ الأثر لم يترتب على فعل المكلف ، بل على الموضوع
الخارجي ، وهو الملاقاة ولو بغير اختيار ، وبما ذكرناه يظهر عدم شمول الحديث لوجوب
قضاء الفائت من المكلف اضطرارا أو اكراها .
لان وجوب القضاء مترتب على الفوت بما هو من غير دخل لفعل المكلف فيه .
ولا يتوهم انا ندعي عدم شمول الحديث للموضوعات فان ذلك غير صحيح ، إذ
لو كان فعل المكلف موضوعا لحكم يشمله الحديث كالافطار الذي جعل موضوعا
لوجوب الكفارة إذ لا وجه لاختصاصه بالمتعلقات ، بل ندعي عدم شموله للموضوع
الخارجي .
الأمر السادس : يعتبر في جريان حديث الرفع ان يكون في رفع الحكم منة على
العباد فبيع المضطر لا يرفع صحته بالحديث ، إذ رفعها خلاف المنة ، ويعتبر ان يكون في
رفعه منة على الأمة فلو كان منة على شخص ، وضيقا على آخر ، لا يشمله الحديث ، فلو
أتلف مال الغير بغير اختياره ، لا يمكن اجراء الحديث ، والحكم بعدم الضمان ، فان في
رفعه وان كان منة على المتلف الا انه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك .
فهل يعتبر ان يكون في وضعه خلاف الامتنان كما عن المحقق العراقي ( ره ) أم
لا يعتبر ذلك وجهان ، أقواهما الثاني ، لاطلاق الحديث ووروده في مقام الامتنان
لا يقتضى ذلك ولا اجمال الحديث ، وما رتبه على ما ادعاه من عدم رفع الحكم الواقعي
فيما لا يعلمون لعدم كونه بوجوده الواقعي مما فيه ضيق على المكلف - غير تام - إذ عدم
رفعه انما يكون لوجه آخر تقدم آنفا ولو تم هذا الوجه لاقتضى عدم رفعه حتى على
المسلك الاخر ، إذ ليس في رفعه امتنان .
زبدة الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٦