تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق . الأمر السادس : ان الظاهر من الحديث رفع الآثار المترتبة على فعل المكلف ، واما الآثار المترتبة على الموضوع الخارجي ، بلا دخلا لفعل المكلف فيه فالحديث لا يرفع تلك الآثار لان ما يتعلق به الاضطرار والاكراه وأخواتهما انما هو فعل المكلف ، لا الموضوع الخارجي - وعليه - فلو لاقى يد الانسان مع شئ نجس اضطرارا أو خطاءا لا يمكن رفع النجاسة بالحديث ، إذ الأثر لم يترتب على فعل المكلف ، بل على الموضوع الخارجي ، وهو الملاقاة ولو بغير اختيار ، وبما ذكرناه يظهر عدم شمول الحديث لوجوب قضاء الفائت من المكلف اضطرارا أو اكراها . لان وجوب القضاء مترتب على الفوت بما هو من غير دخل لفعل المكلف فيه . ولا يتوهم انا ندعي عدم شمول الحديث للموضوعات فان ذلك غير صحيح ، إذ لو كان فعل المكلف موضوعا لحكم يشمله الحديث كالافطار الذي جعل موضوعا لوجوب الكفارة إذ لا وجه لاختصاصه بالمتعلقات ، بل ندعي عدم شموله للموضوع الخارجي . الأمر السادس : يعتبر في جريان حديث الرفع ان يكون في رفع الحكم منة على العباد فبيع المضطر لا يرفع صحته بالحديث ، إذ رفعها خلاف المنة ، ويعتبر ان يكون في رفعه منة على الأمة فلو كان منة على شخص ، وضيقا على آخر ، لا يشمله الحديث ، فلو أتلف مال الغير بغير اختياره ، لا يمكن اجراء الحديث ، والحكم بعدم الضمان ، فان في رفعه وان كان منة على المتلف الا انه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك . فهل يعتبر ان يكون في وضعه خلاف الامتنان كما عن المحقق العراقي ( ره ) أم لا يعتبر ذلك وجهان ، أقواهما الثاني ، لاطلاق الحديث ووروده في مقام الامتنان لا يقتضى ذلك ولا اجمال الحديث ، وما رتبه على ما ادعاه من عدم رفع الحكم الواقعي فيما لا يعلمون لعدم كونه بوجوده الواقعي مما فيه ضيق على المكلف - غير تام - إذ عدم رفعه انما يكون لوجه آخر تقدم آنفا ولو تم هذا الوجه لاقتضى عدم رفعه حتى على المسلك الاخر ، إذ ليس في رفعه امتنان .