الوجوب ، أو الحرمة في ظرف الشك في الواقع ، فإذا لم يفعل مع وجود المقتضى له فقد
رفعه ، ولازمه ثبوت الترخيص في اقتحام الشبهة ، وعدم وجوب الاحتياط ، فان الأحكام
متضادة في مرحلة الظاهر أيضا ، فكما ان عدم الالزام واقعا يستلزم الترخيص كذلك عدم
الالزام في الظاهر يستلزم الترخيص ظاهرا ، ومعه لا يبقى مورد لاحتمال العقاب .
فيرد عليه ان المراد من الالزام الظاهري ، ان كان هو الحكم الطريقي المجعول
للمشتبه بما هو مشتبه بداعي تنجز الواقع ، فليس هو الا ايجاب الاحتياط ، وان كان المراد
هو الحكم الواقعي المجعول له بما هو كذلك فرفعه لا يفيد كما لا يخفى ، وان كان المراد
غير ذلك فلا بد من توضيح أزيد من ذلك .
عموم الحديث للشبهة الحكمية والموضوعية
الجهة الثالثة : في بيان الحديث هل يختص بالشبهة الموضوعية ، أو الحكمية ، أم
يعم كلتا الشبهتين ، ويتوقف بيان ما هو الحق على بيان ان المراد بالموصول ، هل هو الفعل
الخارجي ، أم يكون المراد منه الحكم ، أو الجامع بينهما ، وعلى الأول هل المراد من
لا يعلمون ، عدم العلم بعنوان الفعل ، وانه مصداق عنوان محرم ، أم مصداق عنوان محلل ،
أم يكون المراد عدم العلم بحكمه ، أو الجامع بينهما ، وجوه ، فمجموع محتملات الرواية
خمسة .
أقول إنه لو كان المراد من الموصول الفعل كان الظاهر من لا يعلمون الجهل بعنوان
الفعل واحتمال إرادة الجهل بحكمه أو الجامع خلاف الظاهر ، لظهور الوصف في كونه
وصفا بحال نفس الموصوف لا متعلقه .
وتوجيه إرادة الجهل بالحكم أيضا بان يقال إن الجهل بالشئ قد يكون باعتبار
صدوره ، وقد يكون باعتبار عنوانه ، ومن الواضح ان عدم العلم والجهل ، انما هو بالاعتبار
الثاني ، وإذا كان التقدير هو العنوان وكان معنى حديث الرفع رفع ما لا يعلم عنوانه ، فليكن
العنوان أعم من الذاتي والعرضي فحينئذ يكون المراد كل جنس فعل كالشرب مثلا لم