تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لنفس الفعل أو الترك ، علم حرمته أو لم يعلم . والثاني : دل العقل والنقل على وجوب اعلامه على الحكيم وهو الباعث له على التكليف ، ولكن ذلك يرجع إلى منع الصغرى كما نبه عليه الشيخ الأعظم . ثالثها : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) وهو منع الصغرى اما العقوبة فهي لا تلازم الحكم ليكون الظن به ظنا بها ، فان العقاب يكون مترتبا على تنجز الحكم ومعصية الحكم ، ومجرد الظن به بدون دليل على اعتباره لا يتنجز به كي يكون مخالفته عصيانا ، ثم قال الا ان يقال إن العقل وان لم يستقل بتنجزه بمجرده ، الا انه لا يستقل أيضا بعدم استحقاقها معه فيحتمل العقوبة حينئذ على المخالفة ، ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جدا ، واما المفسدة فالظن بالحكم وان كان يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه الا انها ليست بضرر على كل حال : لان تفويت المصلحة ليس فيه مضرة بل ربما يكون في استيفائها مضرة كما في الاحسان بالمال ، والمفسدة في الفعل الحرام ، لا يلزم ان يكون من الضرر على فاعله ، بل ربما يوجب منقصة في الفعل بلا ضرر على فاعله ، مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى عنها بل انما هي تابعة لمصالح فيها . ولكن ما افاده في العقاب من عدم استقلال العقل ، بعدم استحقاقه مع الظن بالحكم فيحتمل العقاب حينئذ على المخالفة ، والعقل مستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ، غير تام فان منشأ احتمال العقاب ان كان هو احتمال حجية الظن بالحكم فيحتمل وجود الحكم المنجز ، ففيه ما حققناه وصرح هو ( قده ) به ، من أن الظن المجرد مما يقطع بعدم حجيته ، فيقطع بعدم تنجز الحكم ، أضف إليه انه ( قده ) في مبحث البراءة يصرح بان أدلة البراءة توجب القطع بعدم العقاب ، وبها يرتفع موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل ، وما افاده في ذلك المبحث متين . وما افاده من عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، يرده النصوص والروايات الواردة في علل الشرايع المتضمنة لبيان المصالح والمفاسد للأحكام .