في غير محله ، إذ الظن الذي لم يثبت حجيته ، لا يكون بيانا من قبل المولى ومع
عدم البيان تجرى قاعدة قبح العقاب .
الأمر الثالث : ان تحمل الضرر الدنيوي المقطوع لا دليل على حرمته الا في موارد
خاصة ، كما سيأتي تفصيل القول فيه في مبحث لا ضرر ، وعلى فرض كونه حراما ، لم يدل
دليل على حرمة تحمل الضرر المظنون وجوده ، لأصالة البراءة الجارية في الشبهات
الموضوعية ، بلا خلاف في غير الموارد الخاصة التي أوجب الشارع فيها الاحتياط تحفظا
للملاك الذي لا يرضى الشارع الا قدس بتوفيته حتى في مورد الشك ، فمن عدم جعل
وجوب الاحتياط وعموم أدلة البراءة يستكشف ان الملاك ليس بمثابة من الأهمية في
نظر الشارع بنحو لا يرضى بفوته في فرض الشك ، ومعه لا مورد لقاعدة وجوب الدفع .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم ، ان المراد بالضرر في كلام المستدل ان كان هو
الضرر الأخروي ، أي العقاب ، فهو لا يكون محتملا ، فضلا عن كونه مظنونا ، لما عرفت
من أنه لا ملازمة بين ثبوت التكليف الواقعي ، والعقاب على مخالفته ، بل العقاب انما
يكون على مخالفة التكليف الواصل ، فلا يكون الظن بالتكليف ظنا بالعقاب على
المخالفة ، بل مع عدم حجية الظن يكون العقاب مقطوع العدم لقاعدة قبح العقاب بلا
بيان ، فالصغرى ممنوعة .
وان كان المراد به الضرر الدنيوي ، فهو في موارد الواجبات لا يحتمل ، فان في
مخالفتها تفويت للمصالح خاصة لا تحملا للضرر ، فالصغرى ممنوعة أيضا وفى موارد
الأحكام التحريمية ، فما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد النوعية ، لا يكون
الضرر محتملا ولا مظنونا ، فالصغرى ممنوعة أيضا ، وما يكون من قبيل الأحكام الناشئة
عن المفاسد الشخصية ، فالصغرى وان كانت ثابتة وتامة ، الا ان الكبرى ممنوعة كما
عرفت في الأمر الثالث .
الدليل الثاني من أدلة حجية مطلق الظن
الوجه الثاني : انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح وهو قبيح ، ولتوضيح