تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في غير محله ، إذ الظن الذي لم يثبت حجيته ، لا يكون بيانا من قبل المولى ومع عدم البيان تجرى قاعدة قبح العقاب . الأمر الثالث : ان تحمل الضرر الدنيوي المقطوع لا دليل على حرمته الا في موارد خاصة ، كما سيأتي تفصيل القول فيه في مبحث لا ضرر ، وعلى فرض كونه حراما ، لم يدل دليل على حرمة تحمل الضرر المظنون وجوده ، لأصالة البراءة الجارية في الشبهات الموضوعية ، بلا خلاف في غير الموارد الخاصة التي أوجب الشارع فيها الاحتياط تحفظا للملاك الذي لا يرضى الشارع الا قدس بتوفيته حتى في مورد الشك ، فمن عدم جعل وجوب الاحتياط وعموم أدلة البراءة يستكشف ان الملاك ليس بمثابة من الأهمية في نظر الشارع بنحو لا يرضى بفوته في فرض الشك ، ومعه لا مورد لقاعدة وجوب الدفع . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم ، ان المراد بالضرر في كلام المستدل ان كان هو الضرر الأخروي ، أي العقاب ، فهو لا يكون محتملا ، فضلا عن كونه مظنونا ، لما عرفت من أنه لا ملازمة بين ثبوت التكليف الواقعي ، والعقاب على مخالفته ، بل العقاب انما يكون على مخالفة التكليف الواصل ، فلا يكون الظن بالتكليف ظنا بالعقاب على المخالفة ، بل مع عدم حجية الظن يكون العقاب مقطوع العدم لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالصغرى ممنوعة . وان كان المراد به الضرر الدنيوي ، فهو في موارد الواجبات لا يحتمل ، فان في مخالفتها تفويت للمصالح خاصة لا تحملا للضرر ، فالصغرى ممنوعة أيضا وفى موارد الأحكام التحريمية ، فما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد النوعية ، لا يكون الضرر محتملا ولا مظنونا ، فالصغرى ممنوعة أيضا ، وما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد الشخصية ، فالصغرى وان كانت ثابتة وتامة ، الا ان الكبرى ممنوعة كما عرفت في الأمر الثالث .

الدليل الثاني من أدلة حجية مطلق الظن

الوجه الثاني : انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح وهو قبيح ، ولتوضيح
زبدة الأصول — صفحة 172 | السيد محمد صادق الروحاني