تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
للمصالح في نفس الجعل . وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بأنه لو كانت المصلحة في نفس الامر والجعل ، كان اللازم حصولها بمجرد الامر ، ولم يبق موقع للامتثال . وفيه : ان لزوم الامتثال غير مربوط بالمصلحة والمفسدة ، بل يجب الامتثال حتى بناءا على مسلك الأشعري القائل بجواز جعل الأحكام جزافا ، لأنه انما يجب لكونه مما يقتضيه قانون العبودية والمولوية . فالحق في الجواب عنه ان هذا في نفسه وان كان ممكنا ، الا انه يرده النصوص والروايات الواردة في علل الشرائع المتضمنة لبيان المصالح والمفاسد للأحكام . ثم إن المصالح والمفاسد ربما تكون شخصية كمصلحة الصوم ومفسدة شرب المسكر ونحوهما وربما تكون نوعية كمصالح الواجبات النظامية ، ومفاسدا كل مال الغير وقتل النفس المتحرمة وغيرهما . الأمر الثاني : ان للعقل حكمين في باب الإطاعة والعصيان . أحدهما : انه يجب على المولى انزال الكتب وارسال للرسل وبيان الأحكام وجعلها في معرض الوصول إلى العبد ، وان لا يعاقب على المخالفة بدون ذلك . ثانيهما : انه يجب على العبد الفحص عن تكاليف المولى في مظان وجودها ، ويترتب على ذلك أنه لو خالف العبد التكليف الواقعي ، فإن كان ذلك لقصور من ناحية المولى ، لا يصح له عقاب العبد ، ويعبر عن هذا بقبح العقاب من غير بيان ، فلو تفحص العبد ولم يصل إليه التكليف من جهة هذا الحكم العقلي يقطع بعدم العقاب ، وان كان لقصور من ناحية العبد ، بان لم يفتحص عنه ، صح عقابه على مخالفة التكليف ، وكان قبل الفحص موردا لقاعدة ، وجوب دفع الضرر المحتمل ، الشامل للمظنون ، والموهوم ، فبذلك يظهر انه لا يعقل ورود القاعدتين في مورد واحد . فما احتمله الشيخ الأعظم ، من أنه لو ظن بالتكليف ، لا تجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وان العقل لا يستقل بعدم العقاب ، فلا محالة يحتمل العقاب ، فيكون موردا لقاعدة وجوب الدفع .
زبدة الأصول — صفحة 171 | السيد محمد صادق الروحاني