عن العمل بالخبر الواحد .
وأورد عليه الشيخ الأعظم وتبعه المحقق النائيني ( ره ) وغيره ، بان العلم الاجمالي انما
هو تعلق بوجود الاجزاء والشرائط ، والموانع ، للأصول الضرورية في مطلق الاخبار ، بل
مطلق الامارات ، فاللازم هو الاحتياط بالعمل بكل ما يدل على جزئية شئ ، أو شرطيته ،
أو مانعيته لاحد تلكم الأصول .
ويمكن الجواب عنه بان صاحب الوافية ، يدعى العلم الاجمالي بصدور الاخبار
الموجودة في تلك الكتب المشتملة على القيود المذكورة بمقدار المعلوم بالاجمال منها ،
وعليه فيوجب ذلك انحلال العلم الاجمالي بثبوتها في مطلق الامارات ، ودعوى العلم
الاجمالي بمصادفة بعض الامارات الاخر للواقع وصدور اخبار اخر غير الاخبار
الموجودة في الكتب المعتمدة ، لا تفيد بعد احتمال انطباق الصادر منها والمصادف
للواقع على ما في تلكم الاخبار مضمونا .
فالصحيح في الجواب عنه ان يقال إن لازم هذا الوجه ، العمل بالاخبار المثبتة لها
دون النافية ، أضف إليه انه يرجع إلى الوجه الأول غير أن دائرة العلم الاجمالي في المقام
أضيق منه في ذلك الوجه ، فيرد عليه ما أوردناه عليه أخيرا ، مضافا إلى أنه لا يثبت به حجية
الخبر القائم على أصل التكليف .
الوجه الثالث : ما افاده بعض الأساطين ، وحاصله ان الثابت يقينا بالضرورة ،
والاجماع ، والخبر المتواتر : انا مكلفون بالرجوع إلى السنة إلى يوم القيامة فان تمكنا من
الرجوع إليها على وجه يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه ، فلا بد من الرجوع إليها
كذلك ، والا فلا بد من الرجوع إلى الظن في تعيينها .
وأورد عليه الشيخ الأعظم وتبعه المحققون بأنه ان أريد بالسنة نفس قول المعصوم
أو فعله ، أو تقريره ، فوجوب الرجوع إليها ضروري ، الا انه لا يلزم مع وجوب العمل
بالخبر الحاكي عنها ، مع عدم العلم بالمطابقة ، الا إذا انضم إليها بقية مقدمات الانسداد ،
وان أريد بها الاخبار الحاكية ، فلا دليل على وجوب العمل بها سوى العلم الاجمالي
بصدور جمله كثيرة منها فهو يرجع إلى الوجه الأول .
زبدة الأصول — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٦