وأورد عليهم المحقق الخراساني ، بان ملاك هذا الوجه هو دعوى العلم بالتكليف
بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة .
وفيه : انه إذا كان هناك دليل قطعي على ذلك ، سوى الدليل على حجية الخبر
بالخصوص المفروض عدمه ، والعلم الاجمالي بصدور جملة منها ، واستقلال العقل من
جهة التنزل إلى الامتثال الظني ، مع عدم امكان الامتثال القطعي كان لما ذكره
المحقق الخراساني ( ره ) وجه ولكنه ليس فلا يتم ذلك فالصحيح ما افاده المحققون .
أدلة حجية مطلق الظن
وقد استدل لحجية الظن مطلقا من غير خصوصية للظن الحاصل من الخبر الواحد
بأمور ، وهي أربعة .
الأول : ان في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي ، أو التحريمي مظنة
للضرر : لان الوجوب والحرمة يقتضيان العقاب على الترك في الأول ، والفعل في الثاني ،
فالظن بأحدهما ظن بترتب العقاب على مخالفته : ولأن الظن بالوجوب ظن بوجود
المفسدة في الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن بالمفسدة في الفعل ، بناءا على قول العدلية
بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وبذلك يظهر ان ما افاده في النهاية من جعل كل من
الضررين دليلا مستقلا على المطلب ، هو الأحسن في التقريب ، وكيف كان فلو انضم إلى
ذلك الكبرى الكلية ، وهي لزوم دفع الضرر المظنون لاستقلال العقل بذلك يستنتج حجية
الظن .
وأجيب عنه بأجوبة . أحدها : ما عن الحاجبي وتابعيه ، من منع الكبرى ، لان لزوم
دفع الضرر المظنون انما يبتنى على القول بالتحسين والتقبيح العقليين ، ولا نقول به إذ غاية
ما يمكن ان يقال كون ذلك احتياطا مستحسنا لا واجبا .
ويرد عليه أولا انه لا سبيل إلى انكار لزوم الحكم المذكور بعد اطباق العقلاء عليه