بالمتيقن ، وما هو أخص مضمونا ، وهو الخبر المخالف للكتاب والمراد من المخالفة ، هي
المخالفة بالتباين : إذ المخالفة بالعموم والخصوص حيث إن أهل العرف يرون الثاني
قرينة ، على الأول ، ليست مخالفة عند العرف - مع - انه إذا قيل بشمولها لها ، يلزم
تخصيص الأكثر لوجود كثير من المخصصات والمقيدات وغيرهما في الاخبار قطعا ، مضافا : إلى أن سياق هذا النصوص آب عن التخصيص ، مع العلم اجمالا بل تفصيلا
بوجود المخصص .
وبهذا ظهر حال نصوص المخالفة على فرض كونها متواترة في أنفسها .
واما نصوص الموافقة على فرض التواتر فهي تخصص بما يدل على حجية الخبر
الواحد : إذ الالتزام بان تلك الأدلة مختصة بالخبر الموافق للكتاب خاصة كما ترى ، لان
ذلك الخبر حجيته لا يترتب عليها اثر ، مضافا إلى العلم بصدور الخبر غير الموافق عنهم
( عليهم السلام ) متكفل لبيان الاجزاء والشرائط لكل عبادة ومعاملة ، فالمتعين هو حملها
على عدم المخالفة بالتيان ، أو على صورة المعارضة ، أو الاعتقاديات ، كما يشهد لكل
ذلك بعض تلك النصوص .
أدلة حجية الخبر الواحد - آية النبأ
وقد استدل لحجيته بوجوه . الأول : " آية النبأ ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 1 ) " وتقريب الاستدلال بها من وجوه .
الأول : مفهوم الوصف حيث إنه تعالى أوجب التبين عن خبر الفاسق فيستكشف
من ذلك عدم وجوب التبين عن خبر غيره ، وحيث إن وجوب التبين وجوب شرطي
للعمل لا نفسي لان التفحص عن كونه صادقا ، أو كاذبا ، تفحص عن عيوب الناس ، وهو
لا يكون واجبا قطعا ، مضافا إلى ما في ذيل الآية من التعليل الدال على ذلك - وبالجملة -
هامش
1 - سورة الحجرات آية 6 .