والحق في الايراد عليه ( قده ) ، ان يقال إن هذا التقريب ليس شيئا وراء مفهوم الوصف
وهذا يجرى في جميع الأوصاف كما لا يخفى بل هو غيرها ، فلو قال أكرم الانسان ، يقال إن
الحيوانية ذاتية للحيوان ، والناطقية عرضي له ، فتعليق الحكم على العنوان العرضي
يكشف عن عدم ثبوت الحكم لغير ذلك المورد . نعم ، لا بد وأن يكون ذكر الفاسق لفائدة
كما في جميع الأوصاف ، ويمكن أن تكون تلك الفائدة التنبيه على فسق الوليد ، أو غير
ذلك من الاغراض الداعية إلى التصريح به .
الثالث : من الوجوه ، الاستدلال بمفهوم الشرط بتقريب ان التبين علق على كون
الجائي بالخبر فاسقا ، فيدل على انتفاء التبين ، عند عدم كون الجائي به فاسقا وحيث إن
وجوب التبين شرطي ، فمفهومه جواز العمل بخبر غير الفاسق من غير تبين واعتبار العدالة
انما يكون بدليل خارجي .
وأورد عليه بوجوه الأول ، ان هذه القضية ليس لها مفهوم إذ هي سيقت لبيان
تحقق الموضوع فان المعلق عليه هو الموضوع وهو النبأ المقيد بكون الجائي به فاسقا ،
فعند انتفاعه ينتفى الموضوع ، فتكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مفهوم لها .
وأجاب عنه المحقق صاحب الكفاية ، بان الموضوع ، انما هو النبأ الذي جيئ به ،
وكون الجائي به فاسقا هو الشرط فلا يكون من هذا القبيل .
أقول ينبغي أولا تعيين محل النزاع ثم بيان ما هو الحق عندنا . اما الأول : فتوضيحه
يتوقف على بيان مقدمة .
وهي ، ان القيود التي تكون دخيلة في ثبوت الحكم ، ربما تؤخذ قيدا للموضوع ،
نحو زيد الجائي أكرمه ، وربما ترجع إلى المتعلق نحو الصلاة مع الطهارة واجبة ، وربما
ترجع إلى الحكم نحو ان جاء زيد فأكرمه والثالث على قسمين . الأول : ان يكون تعليق
الجزاء على الشرط عقليا من غير دخل للمولى فيه مثل - إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
منها أو ردوها . الثاني ان يكون شرعيا وثبوت الجزاء في نفسه لا يتوقف عليه ، والقضية
التي لها مفهوم ، هي ما كان القيد فيها قيدا للحكم وكان دخله شرعيا ، واما في باقي الصور
فلا مفهوم لها .
زبدة الأصول — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٥