تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والحق في الايراد عليه ( قده ) ، ان يقال إن هذا التقريب ليس شيئا وراء مفهوم الوصف وهذا يجرى في جميع الأوصاف كما لا يخفى بل هو غيرها ، فلو قال أكرم الانسان ، يقال إن الحيوانية ذاتية للحيوان ، والناطقية عرضي له ، فتعليق الحكم على العنوان العرضي يكشف عن عدم ثبوت الحكم لغير ذلك المورد . نعم ، لا بد وأن يكون ذكر الفاسق لفائدة كما في جميع الأوصاف ، ويمكن أن تكون تلك الفائدة التنبيه على فسق الوليد ، أو غير ذلك من الاغراض الداعية إلى التصريح به . الثالث : من الوجوه ، الاستدلال بمفهوم الشرط بتقريب ان التبين علق على كون الجائي بالخبر فاسقا ، فيدل على انتفاء التبين ، عند عدم كون الجائي به فاسقا وحيث إن وجوب التبين شرطي ، فمفهومه جواز العمل بخبر غير الفاسق من غير تبين واعتبار العدالة انما يكون بدليل خارجي . وأورد عليه بوجوه الأول ، ان هذه القضية ليس لها مفهوم إذ هي سيقت لبيان تحقق الموضوع فان المعلق عليه هو الموضوع وهو النبأ المقيد بكون الجائي به فاسقا ، فعند انتفاعه ينتفى الموضوع ، فتكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مفهوم لها . وأجاب عنه المحقق صاحب الكفاية ، بان الموضوع ، انما هو النبأ الذي جيئ به ، وكون الجائي به فاسقا هو الشرط فلا يكون من هذا القبيل . أقول ينبغي أولا تعيين محل النزاع ثم بيان ما هو الحق عندنا . اما الأول : فتوضيحه يتوقف على بيان مقدمة . وهي ، ان القيود التي تكون دخيلة في ثبوت الحكم ، ربما تؤخذ قيدا للموضوع ، نحو زيد الجائي أكرمه ، وربما ترجع إلى المتعلق نحو الصلاة مع الطهارة واجبة ، وربما ترجع إلى الحكم نحو ان جاء زيد فأكرمه والثالث على قسمين . الأول : ان يكون تعليق الجزاء على الشرط عقليا من غير دخل للمولى فيه مثل - إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها . الثاني ان يكون شرعيا وثبوت الجزاء في نفسه لا يتوقف عليه ، والقضية التي لها مفهوم ، هي ما كان القيد فيها قيدا للحكم وكان دخله شرعيا ، واما في باقي الصور فلا مفهوم لها .