التقييد يكفي في الحكم بان الموضوع هو الطبيعة السارية ، بمعنى انه لا يكون شئ من
القيود دخيلا في الحكم - وبعبارة أخرى - كون الموضوع هو الطبيعة المطلقة يكفي في
احرازه احراز عدم التقييد بضميمة ان الموضوع ليس هو الطبيعة المهملة .
ثم إن المحقق الخراساني جعل من مقدمات الحكمة عدم وجود القدر المتيقن في مقام
التخاطب ، ولو كان المتيقن بحسب الخارج عن ذلك المقام في البين ، والمراد به ، ان لا
يكون المتقيد بقيد خاص بالنظر إلى دلالة اللفظ ، وظهوره لا بحسب واقع الإرادة متيقنا
والا فلو كان هناك قدر متيقن بالنظر إلى ذلك المقام ، واتكل المولى في مقام بيان مراده
على وجوده ، وكان المقدار المتيقن هو تمام مراده لما أخل بغرضه لفرض بيانه ، وهذا
بخلاف القدر المتيقن بلحاظ الخارج عن ذلك المقام ، فإنه لو كان تمام مراده المقدار
المتيقن لأخل ببيانه .
وبهذا البيان اندفع ما أورد عليه بأنه ما الفرق بين القسمين ، فإن كان أحدهما مضرا
بالتمسك بالاطلاق فليكن الاخر كذلك .
فالصحيح ان يورد عليه ، أولا : بان لازم ذلك عدم التمسك بالاطلاقات في أكثر
المطلقات المتضمنة لبيان الاحكام فإنها واردة في موارد خاصة ، ومن المعلوم ان المورد
هو المتيقن ، كون مرادا من اللفظ المطلق مع أنه لم يلتزم به أحد ، ولذا اشتهر ان المورد ،
لا يكون مخصصا ، ولا مقيدا ولا يلتزم هو أيضا به ، الا في بعض الموارد ، مثل المطلقات
الواردة في مورد قاعدة التجاوز حيث إنه ( قده ) التزم باختصاصها بالصلاة من جهة ان
الأمثلة المذكورة في صدر النصوص من اجزاء الصلاة .
وثانيا : انه إذا فرضنا ان المولى كان في مقام بيان تمام مراده ، وكان القيد دخيلا في
حكمه لأخل بغرضه ، وان كان قدر المتيقن في مقام التخاطب موجودا ، فان المطلق
الشامل لذلك المورد قطعا ، لا يدل على دخل القيد في الحكم ، وانما يدل على ثبوت
الحكم لذات المقيد وهو أعم من دخل القيد وعدمه فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
واما ما جعله المحقق النائيني ( ره ) من المقدمات ، وهو كون الموضوع أو المتعلق
قابلا للانقسام إلى قسمين ، مع قطع النظر عن تعلق الحكم به ، بدعوى انه مع عدم قبوله
زبدة الأصول — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٨