وملخص القول في المقام انه في المسألة أقوال ، الأول : التصرف في العام باجراء
أصالة عدم الاستخدام في ناحية الضمير ، ذهب إليه العلامة في النهاية ، الثاني : الالتزام
بالاستخدام أو ما بحكمه ، باجراء أصالة العموم وابقاء ظهور العام في عمومه ، ذهب إليه
العلامة في التهذيب والسيد المرتضى ، الثالث : تعارض الأصلين والحكم بالاجمال ،
ذهب إليه المحقق وصاحب المعالم الرابع : التفصيل بين ما إذا كانت الجملتان في كلام
واحد فيحكم بالاجمال لأجل عدم جريان شئ من الأصليين ، وبين ما إذا كانتا في
كلامين منفصلين ، فيحكم ببقاء ظهور العام باجراء أصالة العموم خاصة ، ذهب إليه
المحقق صاحب الكفاية ، الخامس : الالتزام بجريان الأصلين وعدم تعارضهما ، وحمل
كلتا القضيتين على إرادة معناهما اللغوي في مرحلة الاستعمال ، مع الالتزام بخروج بعض
افراد العام في الثانية عن تحت الإرادة الجدية ، هذه هي الأقوال في المسألة وعرفت ان
ظاهر الكفاية اختيار القول الرابع .
فللمحقق الخراساني دعويان إحداهما : ان الجملتين لو كانتا في كلام واحد يحكم
بالاجمال وعدم جريان شئ من أصالة العموم ، وأصالة عدم الاستخدام . ثانيهما : انه لو
كانتا في كلامين تجرى أصالة العموم بلا معارض .
اما الدعوى الأولى : فاستدل لها بأنه لا يجرى أصالة عدم الاستخدام ، لان مدركها
بناء العقلاء والمتيقن منه اتباع الظهور في ما إذا شك في مراد المتكلم من اللفظ ، وأما إذا
كان المراد معلوما وكان الشك في كيفية ارادته ، وانها على نحو الحقيقة أو المجاز
في الكلمة أو الاسناد كما هو الحال في ناحية الضمير ، فلا يجرى ذلك الأصل ، لعدم ثبوت
بناء العقلاء عليه ، واما أصالة العموم فهي أيضا لا تجرى لان تعقب العام بضمير يرجع إلى
بعض افراده ، مع كونهما في كلام واحد ، يصلح ان يمنع عن انعقاد ظهوره فيه ، لأنه من
قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية بنظر العرف ، ومعه لا ظهور له حتى يتمسك به ،
الا على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبدا ، وهو غير ثابت ، فيحكم بالاجمال ويرجع إلى
ما يقتضيه الأصول العملية .
واما الدعوى الثانية : فأفاد في وجهها ان أصالة عدم الاستخدام لا تجرى لما مر ،
زبدة الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٢