من الدوال المناسبة لهذا العالم ، ومحل الكلام هو خطابات القرآن والا فالخطاب بما
يناسب ذلك العالم لا كلام فيه .
وفى خطابات الكتاب المجيد احتمال آخر وهو ان المخاطب والموجه إليه
الكلام حقيقة وحيا والهاما ، هو النبي ( ص ) ويكون النبي حين القاء الخطاب إلى الناس
حاكيا لخطاب الله تعالى إليه ، ويؤيد ذلك ما ورد ( انه لا يعرف القرآن الا من خوطب به )
وعلى هذا فحيث ان متلو أداة الخطاب بنفسه شامل لغيره ، فلا محيص عن حمل الأداة في
مثله للخطاب الايقاعي لفرض كون المخاطبة الحقيقية معه ( ص ) وعدم المخاطبة
الحقيقية مع غيره ، وعليه فلا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب
بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين . ولكن احتمال حمل لفظ الجمع مثل
( يا أيها الذين امنوا ) على إرادة النفس النبوية من جهة انه لقوة ايمانه ورجحان ايمانه على
ايمان جميع المؤمنين كأنه جميع المؤمنين ، خلاف الظاهر .
ثمرة البحث
ثم إن الأصحاب ذكروا لهذا البحث ثمرتين ، إحداهما : ما ذكره المحقق القمي
( ره ) وهي حجية خطابات الكتاب للمعدومين وعدمها ، فإنه إذا كانت الخطابات مختصة
بالمشافهين ، فلا محالة لا يكون غير المشافهين مقصودين بالافهام ، فلا يكون الظواهر
حجة عليهم لاختصاص حجيتها بالمقصودين بالافهام .
وأورد عليه المحقق الخراساني ( ره ) بايرادين ، الأول : انه مبنى على اختصاص
حجية الظواهر بالمقصودين بالافهام وقد حقق عدم الاختصاص . الثاني : انه لو سلم ذلك
فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ، ممنوع ، بل الظاهر أن الناس كلهم كذلك ،
وان لم يعمهم الخطاب ، ثم استشهد له بغير واحد من الاخبار ، والظاهر أن نظره ،
إلى الأخبار الدالة على عرض الخبر على الكتاب والاخذ بما وافقه ونحو ذلك .
ويرد على الايراد الثاني انه إذا كان الخطاب مختصا بالمشافهين ، لا محيص عن