البناء على أنهم مقصودون بالافهام ، والا لزم لغوية القاء الخطاب المتضمن للتكليف ،
والأخبار الدالة على الرجوع إلى الكتاب لا يدل شئ منها على أنه في آيات الاحكام
الواردة بطريق المخاطبة كغيرها من الآيات ، يكون الجميع مقصودين بالافهام .
الثمرة الثانية : ما عن المحقق البهبهاني وفى التقريرات ومحصلها ان المعدومين
حين الخطاب إذا وجدوا وبلغوا وكانوا مخالفين مع الموجودين حال الخطاب في
خصوصية مصنفة يحتمل دخلها ثبوتا في الحكم ، كاختلافهم في درك حضور الامام
المحتمل دخله في وجوب صلاة الجمعة ، فعلى القول بشمول الخطابات للمعدومين ،
يجوز لهم التمسك بالاطلاق لرفع دخالة ما شك في دخله ، كما جاز التمسك باطلاقاتها
للموجودين ، واما لو قلنا بعدم شمولها لهم ، فلا يجوز لهم التمسك بالاطلاقات لعدم
كونها حينئذ متكفلة لاحكام غير المشافهين ، والتمسك بالاطلاق فرع توجه الخطاب ، فلا
يبقى في البين سوى قاعدة الاشتراك المثبتة للأحكام الثابتة للمشافهين للمعدومين ،
وحيث لا دليل لها سوى الاجماع ، أو اخبار لا اطلاق لها ، ولا اطلاق للاجماع فلا يثبت
به الحكم الا مع الاتحاد في الصنف .
وأورد عليه في الكفاية بأنه يمكن اثبات الاتحاد ، وعدم دخل ما كان البالغ الان
فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له ، باطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ،
وكونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق مع إرادة المقيد معه ، فيما يمكن ان يتطرق إليه
الفقدان ، وان صح فيما لا يتطرق إليه ذلك ، وليس المراد من الاتحاد في الصنف الا
الاتحاد فيما اعتبر قيدا في الاحكام لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه
بين الأنام بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام ، والا لما ثبت بقاعدة الاشتراك
للغائبين فضلا عن المعدومين حكم من الاحكام ، ودليل الاشتراك انما يجدى في عدم
اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين ، فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان
لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها لهم أيضا ، فلولا الاطلاق واثبات عدم دخل
ذاك العنوان في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك ، ومعه كان الحكم يعم غير المشافهين ،
ولو قيل باختصاص الخطابات بهم .
زبدة الأصول — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٠