ضربته ، وعلمنا ان مراده بالضمير هو الرجل الشجاع ، واحتملنا ان يكون المراد بلفظ
الأسد الحاكي عما وقع عليه الرؤية هو الرجل الشجاع لئلا يلزم الاستخدام ، وأن يكون
المراد منه الحيوان المفترس ، ليلزم ذلك ، ففي مثل ذلك نسلم جريان أصالة عدم
الاستخدام ، فيثبت بها ان المراد بلفظ الأسد في المثال ، هو الرجل الشجاع ، دون الحيوان
المفترس ، واما فيما نحن فيه فليس ما استعمل فيه الضمير ، في الآية الكريمة هو خصوص
الرجعيات ، بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه ، يعنى كلمة المطلقات في الآية
الكريمة ، فالمراد بالضمير فيها انما هو مطلق المطلقات ، وإرادة خصوص الرجعيات منها ،
انما هي بدال آخر ، وهو عقد الحمل في الآية ، فإنه يدل على كون الزوج أحق برد زوجته
فما استعمل فيه الضمير ، هو بعينه ما استعمل فيه المرجع ، فأين الاستخدام لتجري أصالة
عدمه .
وفيه ان ما افاده من أن الضمير في الآية الكريمة مستعمل في العموم متين جدا ،
وقيام الدليل الخارجي على عدم جواز الرجوع إلى بعض اقسام المطلقات في أثناء العدة ،
لا يوجب استعمال الضمير في الخصوص ، لما مر مفصلا من أن التخصيص لا يستلزم كون
العام مجازا ، ولكن ما افاده من كون الدال على اختصاص الحكم بالرجعيات هو عقد
الحمل ، غير تام ، فان الآية الكريمة ، متعرضة لبيان حكمين للمطلقات : 1 - لزوم التربص
والعدة 2 - أحقية الزوج برد زوجته ، ولو كان الدليل منحصرا بالآية لقلنا بعموم الحكمين
لجميع اقسام المطلقات ، وانما ثبت الاختصاص بدليل خارجي ، فإنه دل دليل من الخارج
على اختصاص الحكم الثاني بقسم من المطلقات كما أنه دل دليل خارجي ، على
اختصاص الحكم الأول بغير اليائسة ومن لم يدخل بها ، فكما ان المطلقات استعملت
في العموم ، والتخصيص لا يوجب استعمالها في الخاص ، فكذلك الحال في الضمير ،
فالمتحصل انه لا مانع من اجراء أصالة عدم الاستخدام .
واما أصالة العموم ، فلم يورد على جريانها شئ سوى ما افاده المحقق الخراساني
( ره ) من أنه من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، وهو غير تام ، فان اكتناف الكلام
بما يصلح للقرينية انما هو فيما إذا ذكر في الكلام كلمة أو جملة مجملة ، من حيث المعنى
زبدة الأصول — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٥