وصحته من البديهيات ، ولذا ترى ان موضوع بحثهم هو ما إذا كان الكلام المتكفل لبيان
الحكم مشتملا على أداة من أدوات الخطاب ولكن تبعا له ( قده ) نبحث في جميع الموارد .
فإن كان النزاع على الوجه الأول ففي الكفاية ما محصله ان التكليف المتوجه إلى
المكلف الذي هو محل النزاع في المقام من أنه ، هل يتعلق بالمعدوم ، أم لا ؟ اما ان يراد به
التكليف الانشائي بلا بعث ولا زجر ، واما ان يراد به التكليف الحقيقي ، فان أريد به الأول
فيصح تعلقه بالمعدوم إذ الانشاء خفيف المؤنة فللحكيم ان ينشأ حكمه على وفق الحكمة
والمصلحة ويطلب شيئا قانونا من الموجود والمعدوم ، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط ،
وان أريد به الثاني ، فهو على قسمين : الأول التكليف التنجيزي المطلق ، بان يراد به الاتيان
بالفعل قبل ان يوجد . الثاني : التكليف الحقيقي الفعلي بالفعل الكائن في ظرف الوجود
والقدرة وتحقق ساير الشرائط ، فان أريد به القسم الأول فهو محال ، وان أريد الثاني فهو
امر ممكن ، والى الثاني ، أشار في آخر كلامه بقوله وأما إذا أنشأ مقيدا بوجود المكلف
ووجد أنه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان .
وبهذا التقريب لكلامه يندفع ما أورده عليه المحقق الأصفهاني ( ره ) من أنه بناءا
على مسلكه من صحة تعلق الإرادة والبعث حقيقة بأمر استقبالي يمكن تعلقه بالمعدوم
أيضا ، فان إرادة شئ فعلا ممن يوجد استقبالا كإرادة ما لا يمكن فعلا بل يمكن تحققه
استقبالا ، إذ المراد منه كالمراد ليس موضوعا للإرادة كي يتوهم انه من باب العرض
بلا موضوع ، بل موضوعها النفس وهي مما تقوم بها الإرادة الخاصة في مرتبة وجودها لا
في مرتبة وجودهما .
لما عرفت من أنه يصرح بامكان تعلق التكليف الحقيقي بالنحو المزبور به وانما
ينكر تعلقه به مطلقا غير معلق على وجوده وهو مما لا ريب في عدم امكانه .
ثم إنه نظر المقام بانشاء التمليك في الوقف على البطون ، قال : فان المعدوم منهم
يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بانشائه ويتلقى لها من الواقف بعقده انتهى .
أقول : ان التمليك الحقيقي بالملكية الاعتبارية ، لا الملكية الحقيقية ، التي هي من
المقولات العشر ، وخارجة عن محل الكلام ، وان كان يمكن ان يكون للمعدوم ،
زبدة الأصول — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٦