وفيه : انه لا قرينة هنا حيث لأنه لا فرق بين هذا التركيب واستعماله في غيره من
الموارد .
3 - ما توضيحه ان المتفاهم العرفي من مثل هذا التركيب ، نظير ، لاعلم الا بالعمل .
ان الصلاة لا تتحقق بدون الطهارة ، وإذا تحققت ، لا بد وأن تكون مع الطهارة - وبعبارة
أخرى - ان الصلاة الواجدة لجميع ما يعتبر فيها لا تكون صلاة الا إذا اقترنت بالطهارة ،
كما أن العلم ليس علما حقيقة الا مع الاقتران بالعمل ، ولا يدل على أن العمل وحده غير
مقرون به علم ، وعلى ذلك فلا مانع من الاخذ بمفهومه وهي صلاتية الواجدة لجميع ما
يعتبر في الصلاة إذا اقترنت بالطهارة لا صلاتية الطهارة ولا صلاتية كل مقترن بالطهارة .
ثم إنه وقع الخلاف في أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى هل هي
داخلة في المنطوق أو المفهوم ؟
فقد افاده المحقق الخراساني ( ره ) انه ان كانت الدلالة عليه في طرفه بنفس الاستثناء
لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق كما هو ليس ببعيد ، وان كان لازم خصوصية الحكم في
جانب المستثنى منه التي دلت عليها الجملة الاستثنائية كانت بالمفهوم .
وفيه : انه وان كانت الدلالة عليه بنفس الاستثناء لما كان بالمنطوق ، فان أداة
الاستثناء تدل على الاخراج ، وليس ذلك عين ثبوت نقيض الحكم الثابت للمستثنى منه
للمستثنى ، بل هو لازمه ، نظير ، ان عدم وجوب اكرام زيد على فرض عدم مجيئ عمرو
المستفاد من قولنا : أكرم زيدا ان جاء عمرو . انما يكون لازم العلية المنحصرة والقيد
المنحصر على اختلاف المسلكين .
فالمتحصل ان كلمة الا ، المستعملة للاخراج عن الحكم تدل على المفهوم ، وما
تستعمل بمعنى الصفة وللاخراج من الموضوع أو المتعلق لا تدل عليه .
وبما ذكرناه ظهران ما افاده في المسالك في توجيه فتوى صاحب الشرايع ، بأنه لو
قال ليس لزيد عل عشرة الا درهما لا يلزم بشئ . بما حاصله ، ان الاستثناء إذا كان من نفس
الموضوع قبل الحكم المذكور في الكلام ، لم يكن في الكلام دلالة الا على نفى العشرة
المخرج عنها الواحد فكأنه قال ليس لزيد على تسعة . وإذا كان استثناءا بعد الحكم
زبدة الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٧