تعالى لجميع الموجودات ، فان ذلك يوجب كونه مستحقا لها ، لاستحقاق العلة لان
يخضع لديه المعلول وعدم مبدأية غيره .
أضف إليه انه لو كان الاله بمعنى واجب الوجود ، أمكن اثبات التوحيد بهذه الكلمة
بوجه آخر ، وهو كفاية التوحيد الوجودي ، والاقرار بوجود مبدأ واحد في الاسلام ،
ولا يتوقف على نفى الامكان عن غيره ، ولذا لو غفل عن ذلك حين التكلم بها يحكم
باسلامه بلا كلام .
وقد يقال إن هذه الكلمة وردت في قبال المشركين ، ولذا يسمونه كلمة التوحيد
واثبات وجود الصانع مفروغ عنه ، وعليه فحيث ان الاله بمعنى المعبود ، فمفاد الكلمة
نفى المستحق للعبادة غيره تعالى ، ومعلوم ان نفى الموجود الكذائي سوى الله تعالى يدل
على التوحيد في المعبود وهو يكفي في الاسلام .
ثم إن الظاهر بحسب المتفاهم العرفي من كلمة التوحيد بمقايسة نظائرها كون
المقدر فيها موجود لا ممكن .
ثم إن المحكى عن أبي حنيفة انه استدل لعدم دلالة الاستثناء على المفهوم ،
بقوله ( ص ) لا صلاة الا بطهور ، إذ لو كان الاستثناء من النفي اثباتا للزم كفاية الطهور في
صدق الصلاة .
وأجاب عنه المحقق الخراساني بأجوبة :
1 . ما افاده في الهامش ، وهو ان كلمة الا في مثل هذا التركيب ، تدل على
نفى الامكان يعنى ان الصلاة لا تكون ممكنة بدون الطهور ومعه تكون ممكنة لا ثابتة
فعلا .
وفيه : ان موارد استمال هذه الكلمة تشهد بأنها تستعمل للنفي الفعلي ، أو الاثبات
كذلك . مع ، انه ان لوحظ العمل المشتمل على جميع ما يعتبر في الصلاة فهي الصلاة فعلا ،
وان لوحظ نفس الطهارة أو كل عمل مقترن بها ، فهي ليست بصلاة امكانا .
2 - ان الاستعمال مع القرينة كما في مثل التركيب مما علم فيه الحال لا دلالة له
على مدعاه أصلا .
زبدة الأصول — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٦