المذكور ، ثبت الدرهم الواحد في ذمة المقر ، وحيث انه لا قرينة على كون الاستثناء بعده
أو قبله فلا يكون الكلام المذكور اقرارا بشئ ، متين ولا يرد عليه شئ .
مما يدل على الحصر كلمة ( انما )
ومما يدل على الحصر والاختصاص كلمة ( انما ) على المشهور . وقد نص
أهل الأدب على ذلك أي على أنها من أداة الحصر ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف
والمحاورة ، وان لم يكن لهذه الكلمة مرادف في لغة الفرس ولذلك استشكل في محكى
التقريرات في ذلك ، ولكنه لا يمنع عن الانسباق بملاحظة تتبع موارد استعمال هذه
الكلمة ، ويمكن ان يقال إنها مركبة من كلمة ( ان ) التي هي للتحقيق واثبات الشئ ،
وكلمة ( ما ) التي هي للنفي ، والنفي يرد على تالي انما والاثبات على الجزء الآخر وعليه
فقوله انما الأعمال بالنيات ، بمنزلة لا عمل إلا بنية .
فان قيل إنها كما تستعمل في قصر الصفة على الموصوف كقولنا انما الفقيه زيد ،
كذلك تستعمل في قصر الموصوف على الصفة كقولنا انما زيد عالم أو مصلح ، وبديهي
انها في المورد الثاني ، لا تدل على الحصر حيث إن لزيد صفات اخر غيره ، فيستكشف من
ذلك أن انسباق الحصر منها في ما هو من قبيل الأول انما يكون بواسطة القرائن المقامية
كتقديم ما حقه التأخير ونحو ذلك ، فيتم ما افاده الشيخ ( ره ) من أنه ليس لهذه الكلمة في
عرفنا اليوم مرادف حتى يعلم أن انسباق الحصر منها انما يكون من حاق اللفظ فتكون
دالة على الحصر .
أجبنا عنه بأنه في المورد الأول أي قصر الصفة انما يكون المتكلم في مقام التجوز
والمبالغة ، وكأنه فرض ان لا صفة له غيره ، فيجعله مقصورا عليه ادعاءا ، كما في زيد
عدل ، ونفس ذلك دليل على إفادة الحصر ، والا لم يكن ذلك مبالغة
ثم إن الفخر الرازي في تفسيره في الآية الكريمة انما وليكم الله ورسوله والذين