كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه فلا دلالة له عليه أيضا ، ومنها ما كان في مقام الردع
وابطال ما أثبت أولا فيدل عليه وهو واضح ، والظاهر أن مراده من التأكيد الترقي أي ما
يستعمل لأجل الاهتمام في افهام المقصود بذكر غير المقصود ، فلا يرد عليه ان ما كان
لأجل التأكيد ليس من اقسام بل الاضرابية بل هو قسيمها .
ثم إن المحقق الخراساني في الكفاية ذهب إلى دلالة القسم الثالث منها وهو
ما كان في مقام الردع وابطال ما أثبت أولا على المفهوم ، وفى الهامش ، قال إن هذا يتم إذا
كان بصدد الردع عنه ثبوتا ، وأما إذا كان بصدده اثباتا كما إذا كان مثلا بصدد بيان انه انما
أثبته أولا بوجه لا يصح معه الاثبات اشتباها فلا دلالة له على الحصر .
وفيه : انه وان كان بصدد الردع عنه ثبوتا لما دل على المفهوم والحصر : فان غاية
ما يدل عليه حينئذ هو الحصر بالإضافة إلى خصوص ما ذكر أولا أي يدل على عدم ثبوت
الحكم له ، واما الحصر بالإضافة إلى غيره فلا يدل على ، فالانصاف ان الاضراب باقسامه
لا يدل على المفهوم .
تعريف المسند إليه باللام
ومما قيل بأنه يفيد الحصر تعريف المسند إليه بالكلام ومرادهم به خصوص
المبتدأ كما صرح به جماعة ، فتعريف الفاعل باللام كما في جاء الضارب خارج عن محل
الكلام .
وكيف كان فملخص القول في المقام انه قد استدل لدلالته على الحصر بوجوه :
الأول : ان اللام للاستغراق فيكون مفاد قولنا القائم زيد ، ان جميع افراد القائم هو
زيد فيدل على الحصر .
وفيه : ان الظاهر ولا أقل من المحتمل كونها للجنس .
الثاني : ان مدخولها مأخوذ بنحو الطبيعة المطلقة السارية في جميع الافراد ،
والفرق بينه وبين الأول اخذ الخصوصيات الفردية المقومة في الأول ، دون الثاني . وفيه ،
زبدة الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٠