عن المتعلق أو الموضوع أو ثبوت الحكم له ، فلا معنى له سوى في مثل لا وجوب لاكرام
زيد الا وجوبا ضعيفا أو وجوبا لا عقاب على مخالفته وأمثال ذلك . وعلى الجملة
ان الاستثناء أي كلمة ( الا ) ان كان من المفهوم الافرادي تكون القضية وصفية وغير دالة
على المفهوم ، وان كان من الجملة التركيبة تدل على المفهوم ، فالنزاع في الحقيقة راجع
في قوله : جاء القوم الا زيدا . إلى أن قوله الا زيدا من قيود القوم ، ويكون المعنى ان القوم
الذين هم غير زيد جاؤوا فلا تدل القضية على المفهوم لان اثبات حكم لموضوع خاص لا
يدل على انتفاء سنخه عن غير هذا الموضوع ، أو يكون من الحكم فتكون الا استثنائية ،
ويكون للقضية المفهوم لان اثبات حكم للقوم واخراج زيد عن هذا الحكم مع أنه منهم
عين المفهوم .
هذا بحسب مقام الثبوت ، واما في مقام الاثبات فما كان قبل الاسناد يكون استثناءا
عن الموضوع أو المتعلق فلا يدل على المفهوم ، وان كان بعد الاسناد فهو ظاهر في رجوعه
إلى الجملة ، أي ما سيقت الجملة لبيانه وهو ثبوت الحكم للموضوع ، وان شئت قلت إنه
ظاهر في رجوعه إلى الموضوع بما ان الحكم ثابت له وعليه فيدل على المفهوم ، وهذا
هو الضابط في المقام .
واما ما ذكره المحقق النائيني من أن الأصل في كلمة ( الا ) كونها استثنائية ومن قبيل
الثاني ، وكونها وصفية ومن قبيل الأول يحتاج إلى القرينة .
فلم يظهر لي وجه كون ما ذكر أصلا فيها بعد وضعها للاخراج الجامع بين
القسمين ، وكون الوصفية ، والاستثنائية منتزعتين عن كونها اخراجا عن المفهوم الافرادي
أو الجملة . مع أنه لو سلم تعدد الوضع لم يظهر وجه كون أحدهما أصلا .
واما ما نقل عن نجم الأئمة من أن رفع التناقض المتوهم في باب الاستثناء
منحصر بان يخرج المستثنى قبل الاسناد .
فكما افاده المحقق النائيني ( ره ) كلام لا ينبغي صدوره عن جنابه إذ الكلام لا
يحمل على شئ الا على ما هو ظاهر فيه بعد تماميته بمتمماته من لواحقه وتوابعه ، فلا
تناقض ابدا بين المستثنى منه والمستثنى حتى يتوقف رفعه على جعل الاخراج قبل
زبدة الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٣