في الأحكام الشرعية لعدم كون القيود الخارجية والموضوعات علة للحكم ، بل علته
إرادة الجاعل كما مر . أضف إليه ان مجرد الاشعار لا يكفي لاثبات المفهوم جزما حيث إنه
لا يكون من الدلالات العرفية .
الخامس : ما ذكره المحقق صاحب الحاشية ، من أن المشتهر في الألسنة ان الأصل
في القيد ان يكون احترازيا ولا يكون احترازيا الا بان يدل على المفهوم ولا يلائم مع عدم
المفهوم للوصف ، فان معنى الاحترازية عدم ثبوت الحكم للفاقد .
وفيه : ان المراد به خروج الفاقد للقيد عن حيز الحكم الشخصي في القضية ،
أي الحكم المجعول للمقيد لا خروجه عن حيز سنخ الحكم الذي هو المفهوم .
السادس : انه لولا ذلك لما صح حمل المطلق على المقيد في المثبتين نظير أعتق رقبة
واعتق رقبة مؤمنة . مع أن بنائهم على الحمل .
وفيه : ان الحمل في المثبتين يتوقف على احراز وحدة الحكم في القضيتين وكونه
حكما مجعولا بنحو العام البدلي ، فإنه على ذلك يحمل المطلق على المقيد من جهة ظهور
القيد في كونه دخيلا في شخص الحكم المجعول ، من دون توقف على دخالته في سنخ
ذلك الحكم ، وهذا لا ربط له بالمفهوم . فالمتحصل انه لا دليل على ثبوت المفهوم
للوصف .
بل يمكن ان يستدل لعدم ثبوت المفهوم له بما ذكره جماعة منهم المحقق النائيني
( ره ) وتوضيح ذلك انما يتم ببيان أمرين :
أحدهما : ان القيد ربما يعتبر قيدا للموضوع أو المتعلق الذي يعبر عنه بالمفهوم
الافرادي فيكون المقيد بما هو مقيد موضوعا للحكم أو متعلقا له كما في الوصف ، وربما
يرجع إلى الحكم كما في الشرط ، - وبعبارة أخرى - كما أنه عرفت ظهور القضية الشرطية
في كون القيد قيدا للهيئة ، كذلك ظاهرا لتوصيف كون الوصف قيدا للمفهوم الافرادي
قبل ورود الحكم عليه .
ثانيهما : ان ملاك الدلالة على المفهوم كما عرفت في مفهوم الشرط رجوع القيد
إلى الحكم ليترتب عليه ارتفاع الحكم عند ارتفاع الشرط ، واما القيد الراجع إلى الموضوع
زبدة الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٦