من وجه ، وكان كل من الوجوب والاستحباب متعلقا بالطبيعة الملغاة عنها الخصوصيات ،
أو كانت النسبة بين المستحبين كذلك ، والأول كالنسبة بين صوم الاعتكاف وصوم شهر
رمضان ، أو صوم واجب بالنذر ، والثاني كالنسبة بين صلاة الغفيلة ونافلة المغرب ، وصلاة
الجعفر ونافلة المغرب أو الليل ، وأمثال ذلك فلا مانع من الجمع بينهما في مقام الامتثال
باتيان المجمع .
المبحث الثاني في مفهوم الوصف
المشهور بين الأصحاب عدم المفهوم للوصف ، وأثبته جماعة وعزى ذلك إلى
ظاهر الشيخ ، وحكى عن الشهيد انه جنح إليه في الذكرى ، وعن العلامة التفصيل بين ما
كان الوصف علة كما في أكرم زيدا لأنه عالم وبين غيره . وفى المسألة تفاصيل اخر لا
يعبأ به ولتنقيح محل النزاع لابد من تقديم أمور :
الأول : ان محل الكلام ليس هو خصوص الوصف المصطلح ، وهو المشتق
الجاري على الذات كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسم الزمان وما شاكل . بل
أعم من ذلك ومن المنسوبات كالبغدادي . وما يؤدى معنى الوصف كذي علم . والأسامي
الجارية على الذوات بلحاظ اتصافها بعرض كالسواد أو بعرضي كالملكية . بل الظاهر
شموله لما عبر عنه في القوانين بالوصف المقدر وهو ما يكون كناية عنه كما في قوله ( ص )
لان يمتلئ بطن الرجل قيحا خير من أن يمتلئ شعرا فان امتلاء البطن كناية عن الشعر
الكثير .
الثاني : ان محل الكلام هو الوصف المعتمد على موصوفه بان يكون مذكورا
في القضية كقولنا أكرم انسانا عالما . أو ما شاكل ذلك ، واما الوصف غير المعتمد على
الموصوف كقولنا أكرم عالما . فلا كلام في عدم دلالته على المفهوم ، فإنه حينئذ كساير
افراد اللقب ، الذي سيأتي انه لا مفهوم له بلا كلام ، والفرق بينه وبين غيره ، بكون المبدأ فيه
غير جعلي ، بخلاف المبدأ في غيره ، لا يكون بفارق في المقام .