أساس الدلالة على المفهوم بلا عناية ولا رعاية علاقة فلا يصغى إلى هذه الدعوى .
الثاني : انه لو لم يدل الوصف على المفهوم ، لكان الآتي به لاغيا وهو مستحيل في
حق الحكيم فلا مناص عن البناء على دلالته على المفهوم .
وفيه : ان ذكر الوصف ربما يكون لفوائد اخر غير حصر ثبوت الحكم بمورد
الوصف ، كشدة الاهتمام بمورد الوصف كقوله إياك وظلم اليتيم ، أو لدفع توهم عدم
شمول الحكم لمورد الوصف كما في قوله تعالى ( لا تقتلوا أولادكم خشية املاق ) أو
لعدم احتياج السامع إلى غير مورد الوصف كقولك لمن لا يجد غير ماء البئر ، ماء البئر طاهر
مطهر ، أو لغير ذلك من الفوائد .
الثالث : الانصراف إلى العلية المنحصرة .
وفيه : ما عرفت من عدم تمامية ذلك في مفهوم الشرط .
الرابع : ما نسب إلى العلامة وهو ان تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ،
ولازم ذلك انتفاء الحكم عند انتفائه ، لانتفاء المعلول بانتفاء علته .
وأجاب عنه المحقق الخراساني بان مجرد ظهوره في العلية لا يوجب ذلك بل
ثبوت المفهوم يتوقف على ثبوت العلية المنحصرة .
وفيه : انه على فرض ثبوت ظهوره في العلية ، لا مناص من قبول دلالته
على المفهوم ، بناءا على ما هو المسلم عنده من أن الواحد لا يصدر الا عن الواحد ، فإنه على
ذلك يكون الدليل الظاهر في علية الوصف بعنوانه الخاص ظاهرا في كونه علة منحصرة ،
والا كانت العلة هو الجامع بينه وبين غيره ، لا خصوصه بعنوانه ، وهو خلاف الظاهر ،
فانكاره دلالته على المفهوم على فرض تسليم ظهوره في العلية لا مورد له على مسلكه .
كما أن تسليم المحقق النائيني ( ره ) دلالته على المفهوم على فرض تسليم ظهوره
في العلية لا يتم على مسلكه الذي صرح به في مفهوم الشرط ، حيث إنه ( قده ) سلم ظهوره
في العلية وانما أنكر دلالته على المفهوم بالوضع من جهة عدم دلالة القيد على كونه علة
منحصرة .
فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه منع ظهوره في العلية ، بل لا يعقل ذلك
زبدة الأصول — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٥