فغاية ما يقتضيه ثبوت الحكم للمقيد ، وانتفاء شخص الحكم المذكور في القضية عند
انتفاء القيد ، ولا يدل على عدم ثبوت حكم آخر للفاقد ، لان ثبوت شئ لشئ لا يستلزم
النفي عما عداه ، وعليه فالوصف بما انه ليس قيدا للحكم بل هو قيد للموضوع أو المتعلق
فلا تدل القضية الوصفية على المفهوم .
وقد أورد على ذلك بأنه وان كان متينا الا انه ليس للمحقق النائيني الالتزام بذلك
لأنه يرى رجوع القضايا الحقيقية إلى القضايا الشرطية مقدمها ثبوت الموضوع وتاليها
ثبوت الحكم ، ورجوع القضايا الشرطية إلى القضايا الحقيقية وان المعنى المستفاد منهما
شئ واحد وانما الاختلاف في كيفية التعبير .
وفيه : ان القضايا الحقيقية لا تدل على المفهوم مع رجوعها إلى القضايا الشرطية ،
من جهة ما ذكره ( ره ) في أول مبحث المفاهيم ، من أن القضية الشرطية التي سيقت لبيان
تحقق الموضوع لا تدل على المفهوم ، واما رجوع القضية الشرطية إلى القضية الحقيقية ،
فليس المراد به عدم كون القيد من قيود الحكم ، بل المراد به عدم فعلية الحكم قبل
فعليته ، وتلازم فعليته لفعلية كل فرد من افراده .
ثم إنه قد استدل لعدم الدلالة على المفهوم - باية - ربائبكم اللاتي في حجوركم ( 1 ) .
وأجاب عنه في الكفاية ، بأنه يعتبر في دلالته عليه عند القائل بالدلالة ، ان لا يكون
واردا مورد الغالب ، كما في الآية لعدم دلالته على الاختصاص معه وبدونها لا يكاد يتوهم
دلالته على المفهوم .
وفيه : ان مدرك الدلالة على المفهوم ، ان كان لزوم اللغوية كان لهذا الكلام وجه ،
واما لو كان غيره من الوجوه المتقدمة فلا يتم إذ تلك الوجوه تجرى حتى في القيود
الواردة مورد الغالب ، الا بناءا على انصراف المطلق إلى الغالب فإنه عليه يكون التقييد به
كالتقييد بالمساوي ، ولكن المبنى فاسد كما سيأتي في محله ، مع أن البناء على الانصراف
مستلزم للبناء على التقييد بالقيود الواردة مورد الغالب وبناء المشهور على خلافه مع ، انه
هامش
1 - النساء / 32