هذا كله فيما إذا كان متعلق الحكم في الجزاء قابلا للتعدد .
واما فيما لا يكون قابلا لذلك فهو على قسمين : أحدهما : ما يقبل التقييد بالسبب
كالخيار ، حيث إنه قابل للتقييد بالمجلس والحيوان وما شاكل ، ومعنى تقييده بالسبب ، هو
ان يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه أو يصالح عليه ويبقى له الخيار المستند
إلى الحيوان على القول بعدم التداخل ، وكذا في القتل لأجل حقوق الناس ، فلو قتل زيد
شخصين ، فقتله وان لم يقبل التعدد الا انه قابل للتقييد بالسبب ، فلو أسقط ورثة
أحد المقتولين حق القود ، لم يسقط حق ورثة الاخر .
ثانيهما : ما لا يكون قابلا للتقييد كوجوب القتل الناشئ عن غير حق الناس ،
كالارتداد ونحوه ، فان حكم الله تعالى لا يمكن العفو عنه .
لا اشكال في خروج الثاني عن محل الكلام . ودخول الأول فيه .
ويترتب على النزاع في التداخل وعدمه فيه اثر ، وهو انه على فرض القول
بعدم التداخل لذي الخيار مثلا اسقاط الخيار المستند إلى أحد السببين دون الاخر
أو المصالحة عليه ، فيسقط ويبقى الاخر ، وعلى فرض التداخل ليس له ذلك .
تداخل المسببات
واما المقام الثاني : وهو تداخل المسببات ، فملخص القول فيه انه بناءا على القول
بالتداخل في الأسباب لا مورد لهذا البحث ، واما بناءا على القول بعدم التداخل ، والالتزام
بتعدد المأمور به ، أو انه على القول بالتداخل لو دل دليل خاص على عدم التداخل في
مورد ، فهل القاعدة الأولية تقتضي التداخل في المسببات فيكتفى باتيان فرد واحد
عن الوجودات المتعددة للمأمور به ، كما ورد النص في خصوص الأغسال المتعددة ، وانه
يجتزى بغسل واحد عن الجميع ، أم تقتضي عدم التداخل ، وجهان ، أظهر هما الثاني .
إذ سقوط التكليفين المتعلقين بفردين من الطبيعة باتيان فرد واحد مما لاوجه له ،
الا ان يدل عليه دليل خاص .