ثم إن المحقق النائيني ( ره ) اختار عدم دلالة النهى عن الشرط على الفساد ،
واستدل له : بان الشرط للعبادة الذي تعلق به الامر انما هو المعنى المعبر عنه باسم المصدر ،
واما المتعلق للنهي فهو المعنى المعبر عنه بالمصدر فما هو متعلق النهى ليس شرطا للعبادة
وما هو شرط لها لم يتعلق به النهى .
وفيه : ان الفرق بين المعنيين المعبر عنهما ، بالمصدر ، واسم المصدر ، اعتباري والا
فهما واحد حقيقة كما تقدم وعليه فلا يعقل كون أحدهما مأمورا به والآخر منهيا عنه .
ولكن مع ذلك يمكن تصحيح العبادة ، بأنه في الشروط على ما تقدم في الشرط
المتأخر ليس وجوداتها مأمورا بها بالامر بالمشروط بخلاف الاجزاء بل التقيد بها
مأمور به ، والامر به لا يستلزم الامر بالقيد ، بل ربما يكون القيد غير اختياري كالكعبة ،
وقد تقدم تنقيحه ، وعليه : فالنهي عن وجود الشرط لا يوجب تقييد الطبيعة المأمور بها
بالاتيان بها غير متقيدة بهذا القيد لان متعلقه غير متعلق الأمر الضمني .
ومنه : يظهر ان ما رتبه الأستاذ الأعظم على وحدة المعنيين وهو فساد المركب
المأمور به غير سديد .
النهى عن وصف العبادة
واما القسم الرابع : وهو النهى عن وصف العبادة ، فقد أفاد المحقق الخراساني ما
محصله ان النهى عن الوصف اللازم كالنهي عن الجهر في القراءة ، مساوق للنهي عن
موصوفه لاستحالة كون الموصوف مأمورا به ووصفه الذي لا ينفك عنه منهيا عنه ، وان
لم يكن الوصف لازما بل كان مفارقا كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها ، فان
اتحد الوصف وجودا مع الموصوف وبنينا على امتناع اجتماع الأمر والنهي كان النهى عنه
نهيا عن الموصوف ، واما مع عدم اتحادهما وجودا ، أو انه وان اتحدا الا انه بنينا على
جواز الاجتماع فالنهي عن الوصف لا يسرى إلى الموصوف .
أقول : يرد عليه أمران .
الأول : انه في عد الجهر من قبيل الوصف اللازم ، والغصبية من قبيل الوصف