الفساد 2 - ما عن أبي حنيفة والشيباني وهو دلالته على الصحة والمنقول عن نهاية العلامة
التوقف ووافقهما فخر المحققين في نهاية المأمول 3 - ما ذهب إليه جماعة وهو عدم
دلالته على الصحة ولا على الفساد .
وتنقيح القول في المقام ان النهى المتعلق بالمعاملة ، تارة يكون ارشاديا ، وأخرى
يكون تحريميا ، وعلى الثاني قد يتعلق النهى بالآثار ، والتصرف في الثمن أو المثمن ،
كقوله ( ع ) ثمن العذرة سحت ، وقد يتعلق بنفس المعاملة ، أو بعنوان منطبق عليها ، وثالثة
يكون النهى تشريعيا .
لا ريب في دلالة القسم الأول على الفساد ، وكذلك القسم الثاني ، إذ لا وجه للمنع
عن التصرف في الثمن سوى عدم صحة المعاملة وبقائه على ملك مالكه ، نعم دلالة القسم
الأول عليه ، تكون بالمطابقة ودلالة الثاني بالالتزام .
واما القسم الثالث : وهو النهى التحريمي المتعلق بالمعاملة فهو ، قد يتعلق بالاعتبار
النفساني القائم بالمتعاملين ، وقد يتعلق بابرازه بمبرز خارجي . توضيح ذلك ، ان
في المعاملة كالبيع أربعة أمور : أحدها اعتبار الملكية القائم بالمتبايعين . ثانيها اعتبارها
القائم بالعقلاء . ثالثها الاعتبار القائم بالشارع الأقدس . رابعها اظهار المتبايعين اعتبارهما
النفساني بمظهر خارجي ، من لفظ أو غيره .
اما الاعتبار القائم بالشارع فهو غير قابل لتعلق النهى به : وذلك لأنه من الأفعال الاختيارية
للمولى وخارج عن تحت قدرة المكلف ، مع : انه إذا كان مبغوضا له فلأي
جهة يوجده .
واما الاعتبار القائم بالعقلاء الذي يعبر عنه في كلماتهم بالمسبب العرفي ، أي
امضاء العقلاء اعتبار المتبايعين ، فهو أيضا غير قابل لتعلق النهى به لكونه خارجا عن تحت
قدرة المتبايعين ، وليس نسبته إلى فعلهما نسبة المسبب التوليدي إلى سببه كي يصح النهى
عنه للقدرة على سببه .
وبذلك يظهر فساد ما افاده المحقق النائيني ( ره ) حيث التزم ، بان متعلق النهى
هو المسبب العرفي ، وعلى ذلك فيتعين تعلق النهى ، اما بالاعتبار القائم بالمتبايعين ، أو بما
زبدة الأصول — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٧