ملاكه أيضا ليس فان ملاكه المصلحة غير المغلوبة للمفسدة ، والمفروض من فعلية النهى
وسقوط الامر غلبة ملاك النهى ، فلا يمكن التقرب به والحكم بصحتها إذ صحة العبادة
متوقفة على الامر بها أو اشتمالها على ملاك الامر والمفروض عدمهما .
وبما ذكرناه سيما في العبادات ظهر ما في كلمات المحقق الأصفهاني ( ره ) حيث إنه
التزم ، بان الأصل هو الفساد إذا كانت عقلية من جهة الشك في أن التقرب بالعبادة مع
المبغوضية الفعلية ، هل يتنافيان أم لا ؟ فان ذلك موجب للفساد بحكم قاعدة الاشتغال . إذ
يرد عليه ان الشك ليس في مانعية المبغوضية بل في صلاحية الملاك للتقرب .
النهى المتعلق بذات العبادة
إذا عرفت هذه الجهات فالكلام يقع في مقامين ، الأول : في العبادات . الثاني :
في المعاملات .
اما الأول : فملخص القول فيه ، ان النهى المتعلق بها يتصور على اقسام ، الأول : ما
يتعلق بذات العبادة كالنهي عن صوم يوم العيد . الثاني : ما يتعلق بجزئها كالنهي عن قراءة
سورة العزيمة في الصلاة . الثالث : ما يتعلق بشرط العبادة كالنهي عن التستر بثوب مغصوب
أو الحرير أو نحو ذلك . الرابع : ما يتعلق بوصفها الملازم لها ، وقد مثل المحقق الخراساني
له بالجهر والاخفات . الخامس : ما يتعلق بوصفها غير الملازم لها أي القابلة للانفكاك
عنها كالتصرف في مال الغير الملازم لأكوان الصلاة في مورد الالتقاء والاجتماع .
اما القسم الأول : وهو النهى المتعلق بذات العبادة . فتنقيح القول فيه ان النهى
المتعلق بالعبادة ، ربما يكون ارشاديا من جهة مزاحمتها بالأهم كالصلاة عند مزاحمتها
بالإزالة ، وقد يكون تشريعيا ، وثالثا يكون نفسيا تحريميا .
اما الأول : فربما يقال بعدم دلالته على الفساد لان غاية ما يدل عليه عدم الامر ، ولا
يدل على عدم الملاك ، وقد مر انه يكتفى في صحة العبادة بالاتيان بها بداعي الملاك ،
ولكن قد عرفت ان الأظهر دلالته على الفساد ، لدلالته على عدم الامر ، والملاك الموجود