تعلق به عقلا فهي لا تدور مدار القول بوجوبها شرعا . فمثل هذا الحكم ليس شان الفقيه
بيانه والافتاء به فلا يصح جعلة ثمرة لهذا البحث .
وفيه : أولا : قد تقدم ان موافقة التكليف الغيري ، توجب استحقاق الثواب ، كما أن
مخالفته توجب استحقاق العقوبة . وثانيا : انه إذا ثبت وجوب المقدمة كالوضوء ، بضم
الصغرى إلى نتيجة هذه المسألة ، فاشكال عدم ترتب اثر عملي عليه واضح الدفع : لان
تطبيق كبريات اخر مستفادة من أدلتها كحصول البرء والاصرار على المعصية وغير ذلك
مما سيأتي عليه يوجب ترتب اثر عملي عليه كما لا يخفى .
ومنها : انه على القول بوجوب اتصال الفعل بالعبادية ، وقد تقدم
الكلام في ذلك وعرفت انه يوجب القرب أيضا .
ولكن مثل هذه الثمرة لا توجب كون البحث المزبور أصوليا : إذ المسألة الأصولية
ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلى الفرعي ، ومسئلتنا هذه ليست كذلك فان
المترتب عليها انما هو ما ثبت من طريق آخر على اتيان المقدمة بقصد أمرها فلا تصير
المسألة بذلك أصولية ، الا ان ذلك يكفي ثمرة عملية لوجوب المقدمة ويخرج بذلك عن
كونه حكما لغوا ليس شأن الفقيه بيانه .
ومنها : انه من المسلم عند الأصحاب ، ان الامر المعاملي يوجب الضمان ، فلو امر
بما له مقدمة فعلى القول بوجوب المقدمة يكون الامر ضامنا بالنسبة إليها أيضا ،
وعلى القول بعدمه لا يكون ضامنا لها .
وأورد عليه بان الوجوب بنفسه لا يوجب الضمان ، والوجه في الضمان في الامر
المعاملي ما ذكر في محله من رجوعه إلى معاملة خاصة وهو جعل العمل في مقابل مال
خاص وان الظاهر من الامر ذلك ، وحينئذ في المقام بنيا على وجوب المقدمة أو على
عدمه لا يفرق من هذه الجهة ، ووجوب المقدمة المترشح من وجوب آخر على القول به
لا يوجب الضمان .
وفيه : ان الامر بنفسه ظاهر في كونه معامليا أي أمرا بالعمل لا مجانا ، فلو كان الامر
زبدة الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٩