بيان ثمرة القول باختصاص الوجوب بالموصلة
بقي الكلام في بيان ثمرة هذا النزاع ، وقد ذكر الأصحاب ثمرات للنزاع في هذه المسألة وهي صنفان ، أحدهما ، ما يترتب على النزاع في أن الواجب خصوص المقدمة
الموصلة ، أو مطلق المقدمة ، ثانيهما ما يترتب على النزاع في وجوب المقدمة وعدمه .
اما الصنف الأول : فهو ثمرتان ، إحداهما ما افاده الأستاذ ، وهي انه لو توقف واجب
على محرم وكان الواجب أهم ، كما لو توقف انجاء المؤمن على التصرف في ملك الغير
بغير رضاه ، فعلى القول بوجوب مطلق المقدمة لا تتصف تلك المقدمة بالحرمة ، وان لم
توصل ، بل كان التصرف في ملك الغير لغرض آخر من التفريح ، والتكسب وما شاكل ،
ولا يكون سفره سفر معصية ، واما بناءا على اختصاص الوجوب بالموصلة لا يجوز
التصرف في المثال في ملك الغير الا في صورة الانجاء ، والا فهو حرام وسفره سفر
معصية وان شئت فقل ان كل مقدمة من المقدمات إذا توقف عليها واجب أهم ، فبناءا
على وجوب مطلق المقدمة تتصف بالوجوب مطلقا ، واما بناءا على اختصاص الوجوب
بالموصلة لا تتصف بالوجوب ما لم توصل بل تبقى على حكمها الأولي .
أقول يرد عليه ان الوجوب المقدمي بما أنه غير ناشئ عن المصلحة والغرض ، فلا
يصلح للمعارضة مع الحرمة النفسية ، فلا محالة تقدم الحرمة عليه ، وعلى ذلك فلا مسقط للحرمة على المسلكين سوى وجوب ذي المقدمة ، وهو انما يوجب السقوط في ظرف
الاتيان به دون عصيان امره إذا الضرورات تتقدر بقدرها ، فهذه ليست ثمرة لهذا المبحث .
ثانيتهما : ما افاده جماعة منهم صاحب الفصول ، وهو انه إذا كان ترك عبادة
مقدمة لواجب أهم كالصلاة التي يكون تركها مقدمة لإزالة النجاسة عن المسجد مثلا ،
فعلى القول باختصاص الوجوب بالموصلة تصح صلاته لو صلى ولم يزل النجاسة ، واما
على القول بوجوب المقدمة مطلقا ، فتكون فاسدة ، وذلك لان ترك أحد الضدين مقدمة
لوجود الضد الاخر ، فترك الصلاة مقدمة للإزالة ، فعلى القول بوجوب مطلق المقدمة ،