يمكن ان يؤثر في المتقدم ، وهو يتوقف على أمرين 1 - دخالة المتأخر في المصلحة 2 -
تحقق المصلحة قبل وجود الشرط ، ومع عدم ثبوت الامرين أو أحدهما يرتفع الاشكال
كما هو واضح .
ولنا منع كلا الامرين ، اما الأول : فلانه يمكن ان يكون الشرط كاشفا ومعرفا عن
كون ذي المصلحة ، هو الحصة الخاصة ، ولا يكون الشرط دخيلا فيها أصلا ، واما الثاني :
فلانه يمكن ان يقال إن المصلحة لا تستوفى ولا تتحقق قبل وجود الشرط ، بل الفعل
المأمور به كصوم المستحاضة على القول باشتراطه بغسل الليل ، يكون مقتضيا لحصول
المصلحة وغسل الليل دخيل في فعلية المصلحة ، نظير ذلك في العرفيات ، شرب المسهل
المشروط تأثيره في حصول الاسهال بالنوم مثلا : فان لازم شرطيته حصول الأثر بعد النوم
لا قبله ، وعلى هذا فلا يلزم تأثير المتأخر في المتقدم ، فليكن الامر في الشرعيات على هذا
المنهج .
والمحقق النائيني ( ره ) بعد اختاره عدم جواز الشرط المتأخر في القسم الأول ، وانه
لابد من التأويل فيما ظاهره اشتراط الامر المتأخر ، بالارجاع إلى شرطية عنوان التعقب
اختار الجواز في القسم الثاني - أي شرط المأمور به - وأفاد في وجهه ، ان معنى كون شئ
شرطا كون الدخيل في المأمور به التقيد به ، فهو لا يزيد على الجزء الدخيل فيه قيدا
وتقيدا ، فكما لا اشكال في تأخر بعض الاجزاء عن بعضها كذلك لا ينبغي الاشكال في
تأخر الشرط عن المشروط ، ثم أورد على نفسه : بأنه في الاجزاء الامر ينبسط على تمامها
وان كانت تدريجية الوجود ، واما الشرائط فحيث ان القيود خارجة عن المأمور به
والدخيل هي التقيدات الحاصلة من إضافة المأمور به إلى الشرائط ، فيسأل ان هذه
التقيدات توجد قبل وجود الشرائط أو حينها ، فعلى الأول يلزم وجود الامر الانتزاعي
قبل وجود منشأ انتزاعه وهو محال ، وعلى الثاني يلزم وجود الإضافة مع عدم أحد
الطرفين وهو المشروط ، وأجاب عنه بان الامر المتعلق بالامر الانتزاعي لا محالة يكون
متعلقا بمنشأ انتزاعه ، وعليه فالامر المتعلق بالتقيد امر بذلك القيد ولأجل ذلك لابد وأن تكون
الشرائط الاختيارية ، فامتثال الامر بالمركب انما يتحقق باتيان الشرط المتأخر في
زبدة الأصول — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٣