فيمكن ان يكون الشئ الذي يتعقبه شئ آخر معنونا بعنوان اعتباري إضافي ، ودخل
العناوين الاعتبارية في المصالح في غاية الكثرة ، الا ترى انه إذا علم الانسان ، ان زيدا يعينه
في حال مرضه ، أو سفر في السنة الآتية ، يرى في اكرامه بالفعل مصلحة ويشتاق إليه
فيكرمه بالفعل ، وعلى الجملة حصول امر اعتباري إضافي من جهة تحقق المتأخر في
ظرفه واضح ، ودخل العناوين الاعتبارية في المصالح في غاية الوضوح ، وعليه فلا
محذور في الشرط المتأخر أصلا . وهذا هو القول الفصل في المقام .
الشرط المتأخر للمأمور به
المورد الثاني : في الشرط المتأخر للمأمور به ، كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة
صوم المستحاضة عند بعض وملخص القول فيه ، انه مما ذكرناه في وجه امكان الشرط
المتأخر للحكم ، يظهر امكانه في المقام : إذ لا فرق بين القسمين ، سوى ان شرط الحكم ،
هو ما يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، وشرط المأمور به ، ما يكون دخيلا في
حصول المصلحة ، ولذلك الأول غير لازم التحصيل ، والثاني يكون لازما ، واما من الجهة
التي أشكل على الشرط المتأخر فهما متحدان اشكالا ، وجوابا ، حيث إن المستشكل يقول إن
المتأخر كيف يعقل ان يؤثر في حصول المصلحة من المتقدم ، والجواب عنه
ما ذكرناه ، من أن الشرط بنفسه لا يكون دخيلا في المأمور به ، وفي حصول المصلحة ، بل
تقيد المأمور به دخيل فيهما ، وهو بوجوده الخارجي طرف للإضافة ، وهي متحققة
مقارنة ، لوجود المأمور به .
ويمكن تصحيح الشرط المتأخر في هذا القسم بوجه آخر يخصه ، وهو ان شرط
المأمور به من حيث كونه شرطا له ، لا اشكال فيه أصلا ، بعد كون الحكم من الأمور
الاعتبارية ، ومعنى كونه شرطا له تقيد المأمور به ، وبديهي ان هذا المعنى غير مربوط
بالشرط في باب العلة والمعلول ، ولا يكون دخيلا في التأثير أصلا ، نعم بناءا على مسلك
العدلية ، يتوجه الاشكال من حيث كونه دخيلا في حصول المصلحة ، في أن المتأخر كيف