ثبوت الحكم قبل تحققه ، ينافي ما صرح به في الشرط المتأخر من أن معنى كون شئ
شرطا للحكم ليس الا ان للحاظه دخلا في الحكم من غير فرق بين اقسام الشرط ، وان
الموجودات الخارجية غير دخيلة في الحكم فكيف التوفيق بين كلماته ، وقيل في توجيه
كلامه في المقام بما يرتفع به التنافي ان ما علق عليه الحكم الظاهر في عدم فعلية الحكم
قبله ، لا يكون شرطا حقيقيا ، بل هو ملازم لارتفاع المانع عن الفعلية ، فيكون قبل تحققه
مانع عن الطلب فعلا ، فلا يصح الطلب منه الا معلقا على حصول ذلك الامر الملازم
لارتفاع المانع فتأمل فان ذلك لا يخلو عن الاشكال .
2 - ان لازم رجوع القيد إلى المادة - الذي نسب إلى الشيخ وان أنكر السيد العلامة
الشيرازي والمحقق النائيني هذه النسبة - هو انكار الواجب المشروط ، وان القيد من قيود
الواجب ، وكون الوجوب مطلقا فعليا ، فيرجع إلى الواجب المعلق باصطلاح صاحب
الفصول ( ره ) ، ولازم القولين الآخرين النباء على وجود الواجب المشروط ، وكون القيد
للوجوب ، لا الواجب فانكار الواجب المشروط ، والبناء عليه يبتنيان على البحث فيما
يكون مرجع القيد .
3 - انه لا ريب ولا كلام في أن ظاهر القضية الشرطية بحسب القواعد العربية رجوع
الشرط الهيئة ، بداهة ان استعمال قضية - إذا توضأت فصل - في مقام طلب الصلاة
المقيدة بالوضوء يعد من الأغلاط ، وظهور قضية ، إذا زالت الشمس وجب الظهر ان في
عدم الوجوب قبل الزوال ، وقد عرفوا القضية الشرطية بما حكم فيها بثبوت نسبة على
تقدير أخرى ، ومعنى ذلك رجوع القيد إلى مفاد الجملة ، وبعبارة أخرى انها ظاهرة في
كون المقدم قيدا للتالي وهو مفاد الهيئة فارجاع القيد إلى المادة خلاف الظاهر ، ومن التزم
بذلك كالشيخ اعترف بان قضية القواعد العربية انه من قيود الهيئة وانما التزم به لتخيل
امتناع ذلك ثبوتا واثباتا ، على ذلك لابد من البحث في أنه هل يمكن ارجاع القيد إلى
الهيئة أم لا .
والقائلون بامتناع ذلك ، استندوا إلى بوجوه ، والشيخ زايدا على ذلك استدل لكون
القيد من قيود المادة إلى لزوم ذلك ثبوتا . وتنقيح القول بالبحث في موارد . 1 - في امكان
زبدة الأصول — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٦