بين القضايا الحقيقة ، والخارجية .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم : بان شرط الحكم وان كان لابد من اخذه مفروض
الوجود في مقام الجعل والانشاء الا ان ظرف وجوده المفروض يختلف باختلاف كيفية
الجعل ، فربما يجعل الحكم على الموضوع مقيد بقيد اخذ مفروض الوجود مقارنا له أو
متقدما ، عليه وربما يجعل الحكم على الموضوع المقيد بقيد اخذ مفروض الوجود بعد
وجوده ، والقيد في جميع ذلك وان كان مفروض الوجود ، الا انه باختلاف ظرف
وجود المأخوذ قيدا في الحكم انتهى .
وهذا الوجه الثاني للامكان .
ولكن يرد على ما افاده الأستاذ ، ان ذلك لا يتم بناءا على مسلك العدلية من تبعية
الاحكام للمصالح والمفاسد : إذ بناءا عليه ، لا يكون اخذ القيد مفروض الوجود لغوا
وجزافا ، بل لا محالة يكون من جهة دخلة في اتصاف الفعل بالمصلحة ، وعليه فيعود
الاشكال وهو ان المتأخر كيف يمكن ان يؤثر في المتقدم ، ويوجب اتصاف الفعل
بالمصلحة قبل وجوده فهذا الوجه غير تام .
كما أن الوجه الأول لا يتم لما افاده المحقق النائيني ( ره ) فإنه لا ريب في أن الدخيل
في فعلية الحكم في القضايا الحقيقية هي الوجودات الخارجية ، لا الوجودات اللحاظية .
الثالث : ان استحالة الشرط المتأخر انما هي التكوينيات ، واما في التشريعيات ،
فيما ان الاعتبار والتشريع ، خفيف المؤنة فلا محذور في تأخر شرائطه عقلا .
وأجاب عنه المحقق النائيني بان المتأخر ان لم يكن له دخل في هذا الاعتبار
لا بنحو العلية ، ولا بنحو الموضوعية ، فلا معنى لكونه شرطا ، وان كان دخيلا فيه ، فكيف
يعقل تأخره ، وفيه ان مجرد ذلك لا يكفي في الجواب : إذ للمستدل ان يلتزم بأنه دخيل في
هذا الاعتبار بنحو الموضوعية ، الا ان وجوده في ظرفه ، أوجب فعلية الحكم قبل وجوده
بواسطة اعتبار المولى وجعله .
فالأولى : في الجواب ان يقال ، ان دخله في اتصاف الفعل بالمصلحة ، أوجب دخله
في الموضوع بناءا على مسلك العدلية ، ودخله فيه يكون تكوينيا فيعود المحذور .
زبدة الأصول — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٠