الأخير من العلة المركبة ، واما في العلة الناقصة ، والمقربة للأثر ، المعبر عنها بالمعد فلا
تعتبر المقارنة ، فالاشكال مختص بالشرط المتأخر .
وحيث إن المورد التي توهم انخرام القاعدة فيها تكون على نحوين ، لان المتأخر
قد يكون شرطا للتكليف أو الوضع ، وقد يكون شرطا للمأمور به . فتنقيح القول فيها
بالبحث في موردين : الأول ، في شرط الحكم ، الثاني ، في شرط المأمور به .
اما الأول : فقد عرفت ان محذور تأخر الشرط انما هو تأثير المعدوم في الموجود ،
أو عدم التأثير ، والأول ممتنع ، لأنه لا يمكن ان يترشح موجود بالفعل ، من معدوم بالفعل .
والثاني خلف ، ولذلك ذهب جماعة من المحققين منهم المحقق النائيني ( ره ) إلى امتناع
ذلك ، وللقوم في تصوير الشرط المتأخر مسالك .
الأول : ما افاده المحقق الخراساني ، وحاصله ان شرط التكليف أو الوضع ، ليس الا
ان للحاظه دخلا في الجعل كالشرط المقارن ، حيث إن الحكم تكليفيا كان أو وضعاه ، من
الأفعال الاختيارية للمولى ، فمن مباديه تصور الشئ ولحاظ أطرافه ليرغب في طلبه ،
ويسمى هذه الأطراف التي والتصور ، واما الأمور الموجودة في الخارج فهي متعلقة
للحاظ لا دخيلة في الحكم ، وعلى ذلك فكما يمكن ان يلاحظ المولى الامر المقارن أو
المتقدم فيأمر يمكن ان يلاحظ الامر المتأخر ، ففي موارد الشرط المتأخر لا يكون الشرط
متأخرا كي يلزم تحقق المشروط قبل شرطه . الشرط يكون مقارنا دائما .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان ذلك يتم في القضايا الخارجية التي لا يتوقف
الحكم فيها على غير دواعي الحكم المؤثرة فيه بوجودها العلمي طابق الواقع أم لا ،
وكذلك يتم في القضايا الحقيقية في شرائط الجعل ، فان الدخيل في الجعل ليس الا
اللحاظ ، ولا يتم في شرائط المجعول : فان الدخيل في فعلية الحكم انما هو الوجودات
الخارجية المأخوذة مفروض الوجود ، فما لم يتحقق الموضوع في الخارج بجميع
قيوده لا يصير الحكم فعليا : إذ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علته فيعود
الاشكال ، فجعل شرائط الحكم مطلقا من دخل اللحاظ في الحكم ، انما نشأ من الخلط
زبدة الأصول — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٩